Full Text: ذات الرداء الأحمر
One story, four ways to read it
Every story comes in its original version plus several simplified reading levels, so it grows with your child.
The original text is the full story with rich vocabulary and descriptive language, ideal for reading aloud together and for kids who are ready for longer sentences.
The simplified levels retell the same story in shorter, simpler sentences matched to your child's stage. Ages 2-6 uses a few short sentences per scene, perfect for first time readers. Ages 4-8 adds simple dialogue and everyday vocabulary for kids beginning to follow along. Ages 6-10 keeps the language accessible while bringing back more of the story's detail, a natural bridge to the original.
Start at the level where your child is comfortable, and move up when they're ready. Hearing the same story told in richer language each time is one of the best ways to build vocabulary in any language.
Original Text: ذات الرداء الأحمر
فِيْ قَدِيْمِ اَلزَّمَانِ، عَاشَتْ بِنْتٌ صَغِيْرَةٌ حَلِيْوَةٌ فِيْ كُوْخٍ مَعَ أُمِّهَا، وَكَانَ بَيْتُهُمْ مَلْيَانًا بِاَلدِّفَا وَاَلضِّحْكَاتِ اَلْحُلْوَةِ. وَمُوْبْ بَعِيْدٍ عَنْهُمْ، عَاشَتْ جَدَّتُهَا اَلْعَجُوْزُ، اَلَّلِيْ فَاضَ قَلْبُهَا بِاَلْحُبِّ لِحَفِيْدَتِهَا. كَانَتْ كُلُّ زِيَارَةٍ تَجِيْبُ كُنُوْزًا-أَلْعَابًا تُثِيْرُ اَلدَّهْشَةَ، وَهَدَايَا مُغَلَّفَةً بِعِنَايَةٍ، كُلُّ وَحْدَةٍ مِنْهَا رَمْزٌ لِمَحَبَّتِهَا اَلَّلِيْ مَالَهَا حُدُوْدٌ.
وَفِيْ يُوْمٍ مِنَ اَلْأَيَّامِ، رَجَعَتِ اَلْجَدَّةُ مِنَ اَلسُّوْقِ، وَيَدِيْنُهَا اَلْمُجَعَّدَةُ شَايْلَةٌ قُبَّعَةً وَعَبَايَةً حَمْرَا. وَيُوْمْ شَافَتْهُمُ اَلْبِنْتُ، نَوَّرَتْ عُيُوْنُهَا بِفَرَحٍ كَبِيْرٍ. وَلَبِسَتْهُمْ فِيْ كُلِّ مَكَانٍ، لِيْنْ صَارَ اَلْقُمَاشُ اَلْأَحْمَرُ جُزْءًا مِنْهَا. وَعَشَانْ كِذَا صَارُوْا يُسَمُّوْنَهَا ذَاتَ اَلرِّدَاءِ اَلْأَحْمَرِ.
وَفِيْ صَبَاحِ يُوْمٍ مِنَ اَلْأَيَّامِ، شَالَ صَوْتُ أُمِّهَا خَلِيْطًا مِنَ اَلْحُبِّ وَاَلْقَلَقِ:
"تَعَالَيْ، يَا ذَاتَ اَلرِّدَاءِ اَلْأَحْمَرِ. أَبِيْكِ تَاخْذِيْنَ هَذَا اَلْكَعْكَ، وَهَذَا اَلزُّبْدَ، وَغَرْشَةَ اَلْعَسَلِ هَذِيْ لِجَدَّتِكِ. خَلِّكِ عَلَى اَلدَّرْبِ لِيْنْ تَصِلِيْنَ لِكُوْخِهَا. لَا تَرْكُضِيْنَ، أَخَافُ تَطِيْحِيْنَ وَتَكْسِرِيْنَ اَلْغَرْشَةَ، وَوَقْتَهَا مَارَاحْ تَحْصُلُ اَلْجَدَّةُ اَلْمِسْكِيْنَةُ عَلَى أَيِّ عَسَلٍ."
"إِيْهْ، يَا يُمَّهْ،" قَالَتْ ذَاتُ اَلرِّدَاءِ اَلْأَحْمَرِ اَلصَّغِيْرَةُ، وَهِيْ تِضَبِّطُ قُبَّعَتَهَا وَعَبَايَتَهَا اَلْحَمْرَا بِأَصَابِعِهَا اَلصَّغِيْرَةِ بِعِنَايَةٍ. خَذَتِ اَلسَّلَّةَ عَلَى يَدِّهَا، وَهِيْ حَاسَّةٌ بِوَزْنِهَا اَلْمَلْيَانِ بِاَلْحُبِّ، وَحَبَّتْ أُمَّهَا تُوَدِّعُهَا، وَكَانَ ضَمَّتْهُمْ لِبَعْضٍ تَحْمِلُ وُعُوْدًا مَاتِنْقَالْ.
وَانْطَلَقَتْ بِاَلْغَابَةِ، وَقَلْبُهَا خَفِيْفٌ وَمَبْسُوْطٌ.
وَهِيْ تَمْشِيْ بِالدَّرْبِ، وَنُوْرُ الصُّبْحِ يَتَسَلَّلْ بَيْنَ الْأَوْرَاقِ، صَادَفَتْ ذِيْبٍ. كَانَتْ عُيُوْنُهُ فِيْهَا شَيْءٍ مَا قِدْرَتْ تُوْصِفُهُ، لَكِنْ قَلْبَهَا الْبَرِيْءَ مَا شَافْ إِلَّا مَخْلُوْقٍ ثَانِيْ مِنْ مَخْلُوْقَاتِ الْغَابَةِ. مَا كَانَتْ تَعْرِفْ أَيَّ وَحْشٍ شِرِّيْرٍ هُوَ، وَعَشَانْ كِذَا مَا خَافَتْ أَبَدًا.
"يَوْمِكْ سَعِيْدْ، يَا ذَاتَ الرِّدَاءِ الْأَحْمَرْ،" قَالَ الذِّيْبُ، وَصَوْتُهُ نَاعِمٍ مِثْلَ الْحَرِيْرِ.
"صَبَاحُ النُّوْرِ، يَا سَيِّدِيْ،" قَالَتْ، وَصَوْتُهَا مَلْيَانٍ بِالثِّقَةِ.
"وَيْنْ رَايْحَةٍ مِنْ هَالصُّبْحِ، يَا ذَاتَ الرِّدَاءِ الْأَحْمَرْ؟" سَأَلْ، وَفُضُوْلُهُ يُخْفِيْ نَوَايَا شِيْنَةٍ.
"أَنَا رَايْحَةٍ لِبَيْتِ جَدَّتِيْ، يَا سَيِّدِيْ،" قَالَتِ الْبِنْتُ الصَّغِيْرَةُ، وَوَجْهُهَا يِشِعُّ بِالْحَمَاسِ. "أُمِّيْ خَبَزَتِ الْيَوْمْ، وَأَنَا جَايْبَةٍ لِجَدَّتِيْ شْوَيَّةَ كَعْكٍ وَزُبْدَةٍ وَجَرَّةَ عَسَلٍ."
"وَوَيْنْ سَاكْنَةٍ؟" سَأَلَ الذِّيْبُ، وَجُوْعُهُ يِزِيْدُ.
"عَلَى بُعْدِ نِصْفِ مِيْلٍ تَقْرِيْبًا بِالْغَابَةِ. كُوْخُهَا مَوْجُوْدٍ تَحْتَ شَجَرَةِ بَلُّوْطٍ كَبِيْرَةٍ، وَحَوْلَهُ شُجَيْرَاتُ بُنْدُقٍ."
"يُمْكِنْ أَمُرُّ أَزُوْرْهَا فِيْ بَعْضِ اَلْأَوْقَاتِ،" قَالَ اَلذِّئْبُ بِعَفْوِيَّةٍ، رَغْمَ إِنَّ عَقْلَهُ كَانَ يَتَسَابَقُ بِخُطَطٍ مُظْلِمَةٍ.
وَفِيْ بَالِهِ، فَكَّرَ وَقَالَ، "لَوْلَا وُجُوْدُ هَذُوْلَا اَلْحَطَّابِيْنَ اَلْمُزْعِجِيْنَ، كَانْ بَلَعْتِكْ فِيْ لُقْمَةٍ وَحْدَةٍ! لَكِنْ يُمْكِنْ بَاقِيْ عِنْدِيْ فُرْصَةٌ."
مَشَى جَنْبَهَا، وَوُجُوْدُهُ كَانَ يُلْقِيْ ظِلًّا غَيْرَ مَرْئِيٍّ عَلَى بَرَاءَتِهَا.
"لَحْظَةْ، يَا ذَاتَ اَلرِّدَاءِ اَلْأَحْمَرِ،" قَالَ، وَهُوَ يَأَشِّرُ بِحَمَاسٍ مُصْطَنَعٍ. "شُوْفِيْ هَذِيْكَ اَلزُّهُوْرَ اَلْحِلْوَةَ هُنَاكَ! مَا وَدِّكْ تَاخْذِيْنَ اِسْتِرَاحَةً وَتَقْطِفِيْنَ بَعْضَهَا؟ أَنْتِ تَمْشِيْنَ بِجِدِّيَّةٍ مَرَّةً، وَكَأَنِّكْ رَايْحَةٌ لِلْمَدْرَسَةِ أَوْ شَيْءٍ كِذَا. يَلَّا، شُوْفِيْ كَيْفَ اَلْمَكَانُ رَوْعَةٌ هُنَا فِيْ اَلْغَابَةِ."
نَاظَرَتْ ذَاتُ الرِّدَاءِ الْأَحْمَرِ حَوْلَهَا، وَامْتَلَى قَلْبُهَا بِالْفَرَحِ يَوْمَ شَافَتِ الْوُرُوْدَ الْبَرِّيَّةَ تَتَرَاقَصُ بِالنَّسِيْمِ.
"بَتْكُوْنُ جَدَّتِيْ مَبْسُوْطَةً بِهَذِيْ الْوُرُوْدِ،" فَكَّرَتْ، وَبَالُهَا مَلْيَانٌ بِصُوَرِ ابْتِسَامَةِ جَدَّتِهَا الرَّاضِيَةِ. "اَلْوَقْتُ بَدْرِيْ مَرَّةً، وَيِمْدِيْنِيْ أَجْمَعُ شْوَيَّةَ وُرُوْدٍ وَأُوْصَلُ لِلْبَيْتِ بِالْوَقْتِ الْمُنَاسِبِ."
وَمِنْ حَمَاسِهَا عَشَانْ تِجِيْبُ الْفَرَحَ، نِسْيَتْ إِنَّ أُمَّهَا قَالَتْ لَهَا تَبْقَى عَلَى الدَّرْبِ. تَرَكَتْهُ عَشَانْ تَقْطِفُ شْوَيَّةَ وُرُوْدٍ عَلَى بُعْدِ كَمْ خُطْوَةٍ، وَيَدَّيْنَهَا الصَّغِيْرَةُ تَمْتَدُّ لِهَالْجَمَالِ.
بَعْدَيْنْ شَافَتْ وُرُوْدٍ أَحْلَى عَلَى بُعْدِ مَسَافَةٍ قَصِيْرَةٍ، وَأَلْوَانُهَا تُنَادِيْهَا مِثْلَ الْهَمَسَاتِ. وَبْكِذَا تَمَشَّتْ، وَكُلُّ خُطْوَةٍ تَاخُذُهَا أَعْمَقَ بِالْغَابَةِ، لَيْنْ ضَاعَتْ فِيْ بَحْرٍ مِنَ اللَّوْنِ الْأَخْضَرِ، وَسَلَّةُ وُرُوْدِهَا تَكْبَرُ لَكِنَّ دَرْبَهَا لِلْأَمَانِ يِخْتِفِيْ.
فِيْ هَالْوَقْتِ، رَكَضَ اَلذِّيْبُ عَلَىْ طُوْلِ اَلطَّرِيْقِ، وَمَخَالِبُهُ تَضْرِبُ بِإِلْحَاحٍ وَجُوْعٍ. رَاحْ لِبَيْتِ اَلْجَدَّةِ اَلْعَجُوْزِ وَطَقَّ اَلْبَابَ، وَطَقَّاتُهُ تِتَرَدَّدُ بِفَارِغِ اَلصَّبْرِ.
طَقّْ، طَقّْ، طَقّْ!
مَاْ كَانْ فِيْهِ أَيُّ رَدٍّ. كَانَتِ اَلْجَدَّةُ طَالِعَةْ تِجْمَعْ جِرْجِيْرْ مِنَ اَلْجَدْوَلِ، وَيَدِّيْنْهَا اَلرَّقِيْقَةُ مَشْغُوْلَةْ بِهَدَايَا اَلطَّبِيْعَةِ، وَلِسَّا مَاْ رِجْعَتْ لِلْبَيْتِ.
طَقَّ اَلذِّيْبُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَكُلُّ طَقَّةٍ أَقْوَىْ مِنِ اَلْلِيْ قَبْلَهَا، بَعْدِيْنْ دَفَّ اَلْبَابَ لِيْنِ اِنْفَتَحْ وَدَخَلْ، وَوُجُوْدُهُ يِخَرِّبْ هَالْمَكَانَ اَلْهَادِيْ.
هُنَاْكَ، عِنْدَ رَاسِ اَلسَّرِيْرِ، كَانَتْ مُعَلَّقَةْ وِحْدَةْ مِنْ شِيَلِ اَلْجَدَّةِ، نَاعِمَةْ وَقَدِيْمَةْ مِنْ كِثْرِ اَللُّبْسِ. حَطَّهَاْ عَلَىْ رَاسِهِ وَسَحَبْهَاْ لَتَحْتْ فَوْقَ أُذْنِيْهِ، وَاَلْقُمَاشُ طَالِعْ غَرِيْبْ عَلَىْ فَرْوَتِهِ اَلْخَشْنَةِ. بَعْدِيْنْ دَخَلْ بِاَلسَّرِيْرِ، وَجِسْمُهُ مَالِيْ مِسَاحَةْ مَخْصُوْصَةْ لِلرِّقَّةِ.
طُوْلَ هَالْوَقْتِ، كَانَتْ ذَاتُ اَلرِّدَاءِ اَلْأَحْمَرِ لِلْحِيْنْ تَجْمَعْ اَلزُّهُوْرَ، وَقَلْبُهَا مَلْيَانْ بِاَلْفَرَحِ اَلَّلِيْ بِتْجِيْبَهْ. وَأَخِيْرًا، صَارْ عِنْدَهَا مِنَ اَلزُّهُوْرِ قَدْ مَا تِقْدَرْ يَدِيْنْهَا تِشِيْلْ، بَاقَةْ مِنَ اَلْجَمَالِ اَلْبَرِّيِّ. عَشَانْ كِذَا رَجَعَتْ لِلطَّرِيْقِ، وَخُطُوَاتُهَا تِتْسَارَعْ بِهَدَفْ، وَمَشَتْ بِسُرْعَةْ لِيْنْ وِصْلَتْ لِكُوْخْ جَدَّتْهَا، وَقَلْبُهَا يَدُقُّ بِاَلتَّرَقُّبِ.
وَهِيَ بَعْدْ، طَقَّتْ اَلْبَابَ، وَمَفَاصِلْ أَصَابِعْهَا اَلصَّغِيْرَةْ تُصْدِرْ أَصْوَاتْ هَادْيَةْ.
"مِيْنْ هِنَاكْ؟" سَأَلَ اَلذِّئْبُ، يِحَاوِلْ يِتْكَلَّمْ مِثْلَ اَلْجَدَّةِ، لَكِنْ صَوْتَهْ كَانْ خَشِنْ وَعَمِيْقْ مَرَّةْ لِدَرَجَةْ إِنَّ قَلْبَ ذَاتِ اَلرِّدَاءِ اَلْأَحْمَرِ فَزَّ، وَمَرَّتْ فِيْهَا لَحْظَةْ قَلَقْ.
بَعْدِيْنْ فَكَّرَتْ، وَقَلَقْهَا يِغْمُرْهَا مِثْلَ اَلْمَوْجَةِ اَللَّطِيْفَةِ، "أَكِيْدْ إِنَّ اَلْجَدَّةَ اَلْمِسْكِيْنَةَ مَعَهَا زُكَامْ قَوِيْ."
عَشَانْ كِذَا جَاوَبَتْ، وَصَوْتُهَا شَايِلْ قَلَقْ وَحُبْ، "هَذِيْ أَنَا، ذَاتُ اَلرِّدَاءِ اَلْأَحْمَرِ اَلصَّغِيْرَةُ. جِبْتْ لِكْ شْوَيَّةْ كَعْكْ وَزِبْدَةْ وَعِلْبَةْ عَسَلْ."
"اِسْحَبِيْ اَلْمِزْلَاجَ، وَبْيِنْفَتِحْ اَلْبَابُ،" قَالَ اَلذِّئْبُ، وَكَلِمَاتَهْ تُخْفِيْ اَلْخَطَرَ وَرَا دِفْءْ مُزَيَّفْ.
سَحَبَتْ ذَاتُ اَلرِّدَاءِ اَلْأَحْمَرِ اَلصَّغِيْرَةُ اَلْمِزْلَاجَ وَانْفَتَحْ اَلْبَابُ. دَخَلَتْ، وَخَطَتْ لِظِلَالْ لِلْحِيْنْ مَا فِهْمَتْهَا.
هُنَاكَ فِيْ اَلسَّرِيْرِ نَامَتْ جَدَّتْهَا، مِثِلْ مَا اِعْتَقَدَتْ، مَعَ إِنَّ شَيْئًا مَا بَانَ غَلَطْ فِيْ اَلْأَجْوَاءِ. كَانَ اَلذِّيْبُ قَدْ سَحَبَ اَللِّحَافَ لَفَوْقْ بِحَيْثُ مَا قِدْرَتْ تَشُوْفُ إِلَّا رَأْسَهُ. وَكَانَ قَدْ سَحَبَ طَاقِيَّةَ اَلنَّوْمِ لَأَقْصَى حَدٍّ مُمْكِنٍ عَلَى وَجْهِهِ، لَكِنَّ عُيُوْنَهُ اَلْكِبِيْرَةَ كَانَتْ تِلْمَعُ، وَلَمَعَانُهَا اَلْأَصْفَرُ يَكْشِفُ اَلْخِدَاعَ.
حَطَّتْ ذَاتُ اَلرِّدَاءِ اَلْأَحْمَرِ اَلسَّلَّةَ عَلَى اَلطَّاوِلَةِ، وَحَرَكَاتُهَا حَذِرَةٌ، وَقَلْبُهَا بَدَا يَحِسُّ إِنَّ فِيْهِ مُشْكِلَةٍ مَا. ثُمَّ رَاحَتْ لَجَنْبِ اَلسَّرِيْرِ، وَكُلُّ خُطْوَةٍ مَحْسُوْبَةٌ مَعَ شَكٍّ زَايِدٍ.
"آهِ، يَا جَدَّتِيْ،" قَالَتْ، وَصَوْتُهَا يَرْجِفْ شْوَيّْ، "يَا كُبُرْ هَالْعُيُوْنِ اَللِّيْ عِنْدِكْ!"
"عَشَانْ أَشُوْفِكْ فِيْهَا أَحْسَنْ، يَا حَبِيْبَتِيْ، عَشَانْ أَشُوْفِكْ فِيْهَا أَحْسَنْ،" قَالَ اَلذِّيْبُ، وَكَلِمَاتُهُ تَقْطُرُ بِحَنَانٍ مُزَيَّفٍ.
"وَ، يَا جَدَّتِيْ، يَا كُبُرْ هَالْآذَانِ اَللِّيْ عِنْدِكْ!" كَمَّلَتْ، وَخَوْفُهَا يَزِيْدُ.
"عَشَانْ أَسْمَعِكْ فِيْهَا أَحْسَنْ، يَا حَبِيْبَتِيْ، عَشَانْ أَسْمَعِكْ فِيْهَا أَحْسَنْ!" جَاوَبَ، وَصَوْتُهُ يَزِيْدُ خُشُوْنَةً.
"وَيَا حِدَّةْ هَالْأَسْنَانِ اَللِّيْ عِنْدِكْ!" هَمَسَتْ، وَصَوْتُهَا يَا دُوْبْ يِنْسِمِعْ، وَجِسْمُهَا بَدَا يَرْجِفُ.
"عَشَانْ آكْلِكْ فِيْهَا أَحْسَنْ!" قَالَ اَلذِّيْبُ، وَهُوَ يِنِطّْ مِنَ اَلسَّرِيْرِ، وَطَبِيْعَتُهُ اَلْحَقِيْقِيَّةُ تِنْكَشِفْ فِيْ لَحْظَةٍ تُرْعِبُ.
كَانْ عَلَى وَشَكْ يَاكِلْ ذَاتَ اَلرِّدَاءِ اَلْأَحْمَرِ اَلصَّغِيْرَةَ اَلْمِسْكِيْنَةَ فِيْ لُقْمَةٍ وَحْدَةٍ، وَفَمُّهُ مَفْتُوْحٌ بِالْحِيْلِ، وَجِسْمُهَا اَلصَّغِيْرُ مِتْجَمِّدٌ مِنَ اَلرُّعْبِ. لَكِنْ فِيْ هَذِيْكَ اَلدِّقِيْقَةِ، اِنْفَتَحْ اَلْبَابُ وَدَخَلُوْا اَلْحَطَّابِيْنَ اَلْمَكَانَ، وَوُجُوْدُهُمُ اَلْقَوِيُّ يَمْلَى اَلْغُرْفَةَ بِالْأَمَلِ.
مَرْعُوْبٌ مِنَ اَلْمَشْهَدِ، تَرَنَّحْ اَلذِّيْبُ لِلَحْظَةٍ، وَثِقَتُهُ مِتْحَطِّمَةٌ، وَطَاحْ عَلَى اَلْأَرْضِ، لَكِنَّهُ قَامْ بِسُرْعَةٍ وَرَكَضْ بَرَّا اَلْبَابِ، وَمَا اِنْشَافْ مَرَّةً ثَانْيَةً أَبَدًا، وَظِلُّهُ يَخْتَفِيْ فِيْ اَلْغَابَةِ.
رَكَضَتْ ذَاتُ اَلرِّدَاءِ اَلْأَحْمَرِ اَلصَّغِيْرَةُ لِجَدَّتِهَا، وَعِنَاقُهُمْ مَلْيَانٌ بِالرَّاحَةِ وَالْحُبِّ، وَدُمُوْعُ اَلِامْتِنَانِ تِصُبُّ عَلَى وُجُوْهِهِمْ. شَكَرَتِ اَلْحَطَّابِيْنَ، وَصَوْتُهَا مَخْنُوْقٌ بِالْعَاطِفَةِ، وَتَذَكَّرَتْ لِلْأَبَدِ نَصِيْحَةَ أُمِّهَا اَلْحَكِيْمَةَ، وَشَالَتْهَا كَدَرْسٍ غَالِيْ فِيْ قَلْبِهَا. بَقَتْ عَلَى اَلطَّرِيْقِ لِبَيْتِ اَلْجَدَّةِ، وَكُلُّ خُطْوَةٍ هِيَ وَعْدٌ مَحْفُوْظٌ.
وَتِقْدَرْ تَكُوْنْ مِتْأَكِّدْ مِنْ شَيْءٍ وَاحِدٍ - مَا وُقَفَتْ ذَاتُ اَلرِّدَاءِ اَلْأَحْمَرِ اَلصَّغِيْرَةُ فِيْ اَلْغَابَةِ مَرَّةً ثَانْيَةً عَشَانْ تِسُوْلِفْ مَعَ ذِيْبٍ، وَثِقَتُهَا مَصْقُوْلَةٌ بِالْحِكْمَةِ، وَبَرَاءَتُهَا مَحْمِيَّةٌ بِذِكْرَى هَذَاكَ اَلْيَوْمِ.
