Full Text: خياط غلوستر
One story, four ways to read it
Every story comes in its original version plus several simplified reading levels, so it grows with your child.
The original text is the full story with rich vocabulary and descriptive language, ideal for reading aloud together and for kids who are ready for longer sentences.
The simplified levels retell the same story in shorter, simpler sentences matched to your child's stage. Ages 2-6 uses a few short sentences per scene, perfect for first time readers. Ages 4-8 adds simple dialogue and everyday vocabulary for kids beginning to follow along. Ages 6-10 keeps the language accessible while bringing back more of the story's detail, a natural bridge to the original.
Start at the level where your child is comfortable, and move up when they're ready. Hearing the same story told in richer language each time is one of the best ways to build vocabulary in any language.
Original Text: خياط غلوستر
فِـي زَمَـانِ السِّـيُـوفِ وَالشِّـعَـرِ الْمُـسْـتَـعَـارِ وَالْـمَـعَـاطِـفِ اللِّـي لَـهَـا أَطْـرَافٍ وَاسْـعَـةٍ وَمُـزَخْـرَفَـةٍ بِـالْـوَرْدِ - يُـومْ كَـانُـوا الْأَكَـابِـرِ يِـلْـبِـسُـونَ الْـكَـرَاكِـشَ، وَصِـدَارِي مِـقَـصَّـبَـةٍ بِـالـذَّهَـبِ مِـنْ حَـرِيـرِ "بَـادُوَاسُـوي" وَالـتَّـفْـتَـةِ - كَـانْ فِـيـهْ خَـيَّـاطٍ سَـاكِـنٍ فِـي مِـدِيـنَـةِ غْـلُـوسْـتِـرَ.
كَـانْ يِـجْـلِـسْ عِـنْـدِ دِرِيـشَـةِ دِكَّـانٍ صِـغِـيـرٍ فِـي شَـارِعِ "وِيـسْـتْـغِـيـتْ"، مِـتْـرَبِّـعٍ عَـلَـى طَـاوِلَـةٍ، مِـنِ الـصُّـبُـحِ لِـيـنِ الظَّـلَامِ.
طُـولِ الـنَّـهَـارِ مَـا دَامَ الـنُّـورِ بَـاقِـي، كَـانْ يِـخَـيِّـطْ وَيِـقِـصّ، يِـرَتِّـبْ قِـطَـعِ الـسَّـاتَـانِ وَالْـبُـومْـبَـادُورِ وَالـلُّـوتِـسْـتْـرِيـنْـغِ؛ كَـانَتِ الْأَقْـمِـشَـةِ لَـهَـا أَسْـمَـاءٍ غَـرِيـبَـةٍ، وَكَـانَتْ غَـالِـيَـةِ الـثَّـمَـنِ مِـرَّهْ فِـي أَيَّـامِ خَـيَّـاطِ غْـلُـوسْـتِـرَ.
بَـسْ رَغْـمِ إِنَّـهْ كَـانْ يِـخَـيِّـطِ الْـحَـرِيـرِ الـنَّـاعِـمِ لِـجِـيـرَانُـهْ، كَـانْ هُـو نَـفْـسُـهْ فَـقِـيـرٍ مِـرَّهْ، مِـرَّهْ—شَـايِـبٍ صِـغِـيـرٍ يِـلْـبِـسْ مِـنَـاظِـرٍ، بِـوَجْـهٍ شَـاحِـبٍ، وَأَصَـابِـعٍ قِـدِيـمَـةٍ مِـعْـوَجَّـةٍ، وَبِـدْلَـةٍ مِـنِ الْـمَـلَابِـسِ الْـقِـدِيـمَـةِ الـتَّـعْـبَـانَـةِ.
كَـانْ يِـقِـصّ مَـعَـاطِـفُـهْ بِـدُونِ ضَـيَـاعٍ، عَـلَـى قَـدِّ قْـمَـاشُـهْ الْـمُـطَـرَّزِ؛ كَـانْ فِـيـهْ أَطْـرَافٍ وَخِـرَقٍ صِـغِـيـرَةٍ مِـرَّهْ تَـقَـعْ عَـلَـى الـطَّـاوِلَـةِ—”قِـطَـعٍ ضَـيِّـقَـةٍ مِـرَّهْ مَـا تَـصْـلُـحْ لِـشَـيْءٍ—إِلَّا لِـصِـدَارِي لِـلْـفِـيـرَانِ،“ قَـالَ الْـخَـيَّـاطُ.
فِـي يُـومٍ بَـرْدِ مِـرَّهْ قِـرِيـبٍ مِـنْ وَقْـتِ عِـيـدِ الْمِـيـلَادِ، بَـدَأَ الْـخَـيَّـاطُ يِـصْـنَـعْ مِـعْـطَـفٍ—مِـعْـطَـفٍ مِـنْ حَـرِيـرٍ مِـقَـصَّـبٍ بِـلَـوْنِ الْـكَـرَزِ مُـطَـرَّزٍ بِـوَرْدِ الـثَّـالُـوثِ وَالْـجُـورِي، وَصِـدَارِي مِـنِ الـسَّـاتَـانِ بِـلَـوْنِ الْـقِـشْـطَـةِ—مُـزَيَّـنَـةٍ بِـالـشَّـاشِ وَخْـيُـوطِ "الـشَّـنِـيـلِ" الـصُّـوفِـيَّـةِ الْـخَـضْـرَاءِ—لِـعِـمْـدَةِ غْـلُـوسْـتِـرَ.
اشْـتَـغَـلَ الْـخَـيَّـاطُ وَاشْـتَـغَـلَ، وَكَـانْ يِـكَـلِّـمْ نَـفْـسُـهْ. قَـاسَ الْـحَـرِيـرِ، وَقَـلَّـبُـهْ مِـرَارٍ وَتِـكْـرَارٍ، وَقَـصُّـهْ لِـيَـأْخُـذَ الـشَّـكْـلِ الْـمَـطْـلُـوبِ بِـمِـقَـصُّـهْ؛ كَـانَتِ الـطَّـاوِلَـةِ كِـلَّـهَـا مِـنْـتِـثْـرَةٍ بِـخِـرَقٍ كَـرَزِيَّـةِ الـلَّـوْنِ.
”مَـا فِـيـهَـا عِـرْضٍ أَبَـدًا، وَمَـقْـصُـوصَـةٍ بِـشَكْـلٍ مَـايِـلٍ؛ مَـا لَـهَـا عِـرْضٍ أَبَـدًا؛ أَحْـزِمَـةٍ لِـلْـفِـيـرَانِ وَأَرْبِـطَـةٍ لِـلْـقَـبَـاعِـي! لِـلْـفِـيـرَانِ!“ قَـالَ خَـيَّـاطُ غْـلُـوسْـتِـرَ.
يُـومْ نِـزَلْ ثَـلْـجٍ عَـلَـى قْـزَازِ الـدَّرَايِـشِ الـصِّـغِـيـرَةِ وَغَـطَّـى الـنُّـورِ، كَـانَ الْـخَـيَّـاطُ قَـدْ خَـلَّـصْ شِـغْـلِ يُـومُـهْ؛ كَـانْ كِـلِّ الْـحَـرِيـرِ وَالـسَّـاتَـانِ مَـقْـصُـوصٍ وَمَـحْـطُـوطٍ عَـلَـى الـطَّ -اوِلَـةِ.
كَـانْ فِـيـهْ اثْـنَـا عَـشَـرْ قِـطْـعَـةٍ لِـلْـمِـعْـطَـفِ وَأَرْبَـعْ قِـطَـعٍ لِـلـصِّـدَارِي؛ وَكَـانْ فِـيـهْ أَغْـطِـيَـةِ الْـجُـيُـوبِ وَالْأَكْـمَـامِ، وَالْأَزْرَارِ كِـلَّـهَـا مِـرَتَّـبَـةٍ. وَلِـبِـطَـانَـةِ الْـمِـعْـطَـفِ كَـانْ فِـيـهْ تَـفْـتَـةٍ صَـفْـرَاءٍ نَـاعِـمَـةٍ؛ وَلِـعُـرَى أَزْرَارِ الـصِّـدَارِي، كَـانْ فِـيـهْ خِـيـطِ حَـرِيـرٍ مَـبْـرُومٍ كَـرَزِيِّ الـلَّـوْنِ. وَكَـانْ كِـلِّ شَـيْءٍ جَـاهِـزٍ لِـلْـخِـيَـاطَـةِ مَـعْ بَـعْـضٍ فِـي الـصُّـبُـحِ، كِـلَّـهْ مَـقِـيـسٍ وَكَـافِـي—إِلَّا إِنَّـهْ كَـانْ نَـاقِـصْ بَـكْـرَةٍ وَاحِـدَةٍ بَـسْ مِـنْ خِـيـطِ الْـحَـرِيـرِ الْـمَـبْـرُومِ كَـرَزِيِّ الـلَّـوْنِ.
طَـلَـعَ الْـخَـيَّـاطُ مِـنْ دِكَّـانُـهْ حَـزَّةِ الْـمَـغْـرِبِ، لِأَنَّـهْ مَـا كَـانْ يِـنَـامْ هِـنَـاكِ بِـالـلَّـيْـلِ؛ صَـكَّ الـدِّرِيـشَـةِ وَقَـفَـلَ الْـبَـابِ، وَأَخَـذَ الْـمِـفْـتَـاحِ مَـعُـهْ. مَـا كَـانْ يِـسْـكِـنْ هِـنَـاكِ بِـالـلَّـيْـلِ إِلَّا فِـيـرَانٍ بُـنِّـيَّـةٍ صِـغِـيـرَةٍ، وَهِـي تِـدْخُـلْ وَتِـطْـلُـعْ بِـدُونِ أَيِّ مِـفَـاتِـيـحٍ!
فَـخَـلْـفِ الْأَلْـوَاحِ الْـخَـشَـبِـيَّـةِ لِـجِـدْرَانِ كِـلِّ الْـبُـيُـوتِ الْـقِـدِيـمَـةِ فِـي غْـلُـوسْـتِـرَ، فِـيـهْ سَـلَالِـمْ صِـغِـيـرَةٍ لِـلْـفِـيـرَانِ وَأَبْـوَابٍ سِـرِّيَّـةٍ؛ وَتِـرْكِـضِ الْـفِـيـرَانِ مِـنْ بَـيْـتٍ لِـبَـيْـتٍ عَـبْـرِ هَـالْـمَـمَـرَّاتِ الـطَّـوِيـلَـةِ الـضَّـيِّـقَـةِ؛ يِـمْـدِيـهَـا الـرَّكَـضْ فِـي كِـلِّ أَنْـحَـاءِ الْـمِـدِيـنَـةِ بِـدُونِ مَـا تِـطْـلُـعْ لِـلـشَّـوَارِعِ.
طُـولِ الـنَّـهَـارِ وَالْـخَـيَّـاطِ فِـي الـشِّـغْـلِ، كَـانْ "سِـمْـبْـكِـنْ" يِـحْـرِسِ الْـبَـيْـتِ لِـحَـالُـهْ؛ وَكَـانْ هُـو بَـعَـدْ يِـحِـبِّ الْـفِـيـرَانِ، رَغْـمِ إِنَّـهْ مَـا عَـطَـاهَـا سَـاتَـانٍ لِـلْـمَـعَـاطِـفِ!
”مِـيَـاوْ؟« قَـالَ الْـقِـطُّ يُـومْ فَـتَـحَ الْـخَـيَّـاطُ الْـبَـابِ.
»مِـيَـاوْ؟«
رَدَّ الْـخَـيَّـاطُ: »يَـا سِـمْـبْـكِـنْ، رَاحْ نِـصْـنَـعْ ثَـرْوَتِـنَـا، بَـسْ أَنَـا مِـنْـهَـدْ حِـيـلِـي لِـلْآخِـرِ. خِـذْ هَـالْـقْـرِيـشَـاتِ الْأَخِـيـرَةِ، يَـا سِـمْـبْـكِـنْ، وَخِـذْ بُـرْمَـةٍ فَـخَّـارٍ؛ اشْـتِـرْ بِـبِـنْـسٍ خِـبْـزٍ، وَبِـبِـنْـسٍ حَـلِـيـبٍ، وَبِـبِـنْـسٍ نَـقَـانِـقٍ. وَآهٍ يَـا سِـمْـبْـكِـنْ، بِـالْـبِـنْـسِ الْأَخِـيـرِ اشْـتِـرْ لِـي بِـبِـنْـسٍ وَاحِـدٍ حَـرِيـرٍ كَـرَزِيِّ الـلَّـوْنِ. بَـسْ تَـكَـفَّـى لَا تِـضَـيِّـعْ هَـالْـبِـنْـسِ الْأَخِـيـرِ، يَـا سِـمْـبْـكِـنْ، وَإِلَّا هَـلَـكْـتُ وَذِبْـتُ مِـثْـلِ الْـخِـيـطِ، لِأَنَّـهْ مَـا عَـادْ عِـنْـدِي خِـيـطٍ مَـبْـرُومٍ زِيَـادَةٍ.«
ثُـمَّ قَـالْ سِـمْـبْـكِـنْ مَـرَّهْ ثَـانِـيَـةٍ: »مِـيَـاوْ؟“ وَأَخَـذَ الْـعُـمْـلَـةِ وَالْـبُـرْمَـةِ، وَطَـلَـعْ لِـلـظَّـلَامِ.
كَـانَ الْـخَـيَّـاطُ تَـعْـبَـانٍ مِـرَّهْ وَبَـدَأْ يِـحِـسّ بِـالْـمَـرَضِ. جَـلَـسْ جَـنْـبِ الْـمِـرْكَـى وَقَـعَـدْ يِـسُولِـفْ مَـعْ نَـفْـسُـهْ عَـنْ هَـالْـمِـعْـطَـفِ الـزَّيْـنِ.
”رَاحْ أَسَـوِّي ثَـرْوَتِـي—لَازِمْ يِـتْـقَـصّ بِـشَـكْـلٍ مَـايِـلٍ—عِـمْـدَةِ غْـلُـوسْـتِـرَ رَاحْ يِـتْـزَوَّجْ فِـي صُـبُـحِ عِـيـدِ الْمِـيـلَادِ، وَطَـلَـبْ مِـعْـطَـفٍ وَصِـدَارِي مُـطَـرَّزَةٍ—عَـشَـانْ تِـتْـبَـطَّـنْ بِـالـتَّـفْـتَـةِ الـصَّـفْـرَاءِ—وَالـتَّـفْـتَـةِ تَـكْـفِـي؛ مَـا بَـقَـى مِـنِ الْـخِـرَقِ أَكْـثَـرْ مِـمَّـا يِـكَـفِّـي لِـصَـنْـعِ أَحْـزِمَـةٍ لِـلْـفِـيـرَانِ——«
ثُـمَّ جِـفَـلَ الْـخَـيَّـاطُ؛ فَـجْـأَةٍ، وَهِـي تِـقَـاطْـعُـهْ، طَـلَـعَتْ مِـنِ الـنِّـمْـلِـيَّـةِ فِـي الْـجَـانِـبِ الـثَّـانِـي مِـنِ الْـمَـطْـبَـخِ مَـجْـمُـوعَـةٍ مِـنِ الْأَصْـوَاتِ الـصِّـغِـيـرَةِ—
»تِـيـبْ تَـابْ، تِـiيـبْ تَـابْ، تِـيـبْ تَـابْ تِـيـبْ!«
»وشُـو هَـذَا؟“ قَـالَ خَـيَّـاطُ غْـلُـوسْـتِـرَ، وَهُـو يِـنَـاقِـزْ مِـنْ كِـرْسِـيُّـهْ. كَـانَتِ الـنِّـمْـلِـيَّـةِ مِـلْـيَـانَـةٍ بِـالـصُّـحُـونِ وَالْـقُـدُورِ، وَبِـيَـالَاتٍ وَفِـنَـاجِـيـلٍ.
مَـشَـى الْـخَـيَّـاطُ فِـي الْـمَـطْـبَـخِ، وَوَقَـفْ سَـاكِـتٍ مِـرَّهْ جَـنْـبِ الـنِّـمْـلِـيَّـةِ، يِـسْـمَـعْ، وَيِـنَـاظِـرْ مِـنْ خِـلَالِ مِـنَـاظِـرُهْ. مَـرَّهْ ثَـانِـيَـةٍ مِـنْ تَـحْـتِ فِـنْـجَـالِ شَـاهِـي، طَـلَـعَتْ هَـالْأَصْـوَاتِ الـصِّـغِـيـرَةِ اللِّـي تِـضَـحِّـكْ—
”تِـiيـبْ تَـابْ، تِـiيـبْ تَـابْ، تِـiيـبْ تَـابْ تِـiيـبْ!«
»هَـذَا شَـيْءٍ غَـرِيـبٍ مِـرَّهْ،“ قَـالَ خَـيَّـاطُ غْـلُـوسْـتِـرَ؛ وَرَفَـعْ فِـنْـجَـالِ الـشَّـاهِـي اللِّـي كَـانْ مِـقْـلُـوبٍ.
طَـلَـعَتْ فَـارَةٍ صِـغِـيـرَةٍ حَـيَّـةٍ، وَدَنَّـقَتْ لِـلْـخَـيَّـاطِ! ثُـمَّ نَـاقَـزَتْ بَـعِـيـدٍ عِـنِ الـنِّـمْـلِـيَّـةِ، وَتَـحْـتِ خَـشَـبِ الْـجِـدَارِ.
جَـلَـسَ الْـخَـيَّـاطُ مَـرَّهْ ثَـانِـيَـةٍ جَـنْـبِ الـنَّـارِ، يِـدَفِّـي يِـدِيـنُـهْ الْـبَـارِدَةِ الْـمِـسْـكِـيـنَـةِ، وَيِـتَـمْـتِـمْ لِـنَـفْـسُـهْ——
”الـصِّـدَارِي مَـقْـصُـوصَـةٍ مِـنْ سَـاتَـانٍ بِـلَـوْنِ الْـخَوْخِ—غُـرْزَةِ "تَـامْـبُـورْ" وَبَـرَاعِـمِ وَرْدٍ بِـحَـرِيـرٍ نَـاعِـمٍ زَيِـنْ. هَـلْ كِـنْـتُ عَـاقِـلٍ يُـومْ أَمَّـنْـتُ سِـمْـبْـكِـنْ عَـلَـى آخِـرِ قْـرِيـشَـاتِـي؟ وَاحِـدَةٍ وَعِـشْـرُونَ عُـرْوَةِ زِرٍّ مِـنْ خِـيـطِ الْـحَـرِيـرِ الْـمَـبْـرُومِ كَـرَزِيِّ الـلَّـوْنِ!«
بَـسْ فَـجْـأَةٍ، مِـنِ الـنِّـمْـلِـيَّـةِ، طَـلَـعَتْ أَصْـوَاتٍ صِـغِـيـرَةٍ ثَـانِـيَـةٍ:
»تِـiيـبْ تَـابْ، تِـiيـبْ تَـابْ، تِـiيـبْ تَـابْ تِـiيـبْ!«
»هَـذَا أَمْـرٍ مَـا هُـو طَـبِـيـعِـي!“ قَـالَ خَـيَّـاطُ غْـلُـوسْـتِـرَ، وَقَـلَـبْ فِـنْـجَـالِ شَـاهِـي ثَـانِـي، كَـانْ بَـعَـدْ مِـقْـلُـوبٍ.
طَـلَـعْ فَـارٍ صِـغِـيـرٍ مِـتْـرَبِّـي، وَدَنَّـقْ لِـلْـخَـيَّـاطِ!
ثُـمَّ مِـنْ كِـلِّ مِـكَـانٍ فِـي الـنِّـمْـلِـيَّـةِ طَـلَـعَتْ جَـوْقَـةٍ مِـنِ الـنَّـقَـرَاتِ الـصِّـغِـيـرَةِ، كِـلَّـهَـا تِـرِقّ مَـعْ بَـعْـضٍ، وَتِـرِدّ عَـلَـى بَـعَـضْ، مِـثْـلِ دِقَّـاتِ الْـخَـشَـبِ فِـي دِرِيـشَـةٍ قِـدِيـمَـةٍ مِـنْـخُـورَةٍ—
”تِـiيـبْ تَـابْ، تِـiيـبْ تَـابْ، تِـiيـبْ تَـابْ تِـiيـبْ!«
»وَمِـنْ تَـحْـتِ فِـنَـاجِـيـلِ الـشَّـاهِـي وَمِـنْ تَـحْـتِ الْأَوْعِـيَـةِ وَالْـمَـلَّاتِ، طَـلَـعَتْ فِـيـرَانٍ زِيَـادَةٍ وَزِيَـادَةٍ نَـاقَـزَتْ بَـعِـيـدٍ عِـنِ الـنِّـمْـلِـيَّـةِ وَتَـحْـتِ خَـشَـبِ الْـجِـدَارِ.
جَـلَـسَ الْـخَـيَّـاطُ، وَهُـو مِـقْـتِـرِبٍ مِـنِ الـنَّـارِ، يِـنْدِبْ حَـظَّـهُ—”وَاحِـدَةٍ وَعِـشْـرُونَ عُـرْوَةِ زِرٍّ مِـنْ حَـرِيـرٍ كَـرَزِيِّ الـلَّـوْنِ! لَازِمْ تَـخْـلِـصْ قَـبْـلِ ظُـهْـرِ يُـومِ الـسَّـبْـتِ: وَحِـنَّـا هَـالْحِـيـنْ فِـي مِـسَـاءِ الـثُّـلَاثَـاءِ. هَـلْ كَـانْ صَـحْ إِنِّـي طَـلَّـعْـتِ الْـفِـيـرَانِ، اللِّـي أَكِـيـدْ هِـي مِـلْـكٍ لِـسِـمْـبْـكِـنْ؟ يَـا حِـسَـافَـة، لِـقَـدْ ضِـعْـتُ، مَـا عَـادْ عِـنْـدِي خِـيـطٍ مَـبْ -رُومٍ زِيَـادَةٍ!“
طَـلَـعَتِ الْـفِـيـرَانِ الـصِّـغِـيـرَةِ مَـرَّهْ ثَـانِـيَـةٍ، وَسِـمْـعَتْ لِـلْـخَـيَّـاطِ؛ وَشَـافَتْ تَـفْـصِـيـلِ هَـالْـمِـعْـطَـفِ الـزَّيْـنِ. تَـهَـامَـسَتْ بِيـنَـهَـا عَـنْ بِـطَـانَـةِ الـتَّـفْـتَـةِ، وَعَـنْ أَحْـزِمَـةِ الْـفِـيـرَانِ الـصِّـغِـيـرَةِ.
ثُـمَّ فَـجْـأَةٍ رَكَـضَتْ كِـلَّـهَـا مَـعْ بَـعْـضٍ لِـلْـمَـمَـرِّ خَـلْـفِ خَـشَـبِ الْـجِـدَارِ، تِـصَـرْصِـرْ وَتِـنَـادِي بَـعَـضْ، وَهِـي تِـرْكِـضْ مِـنْ بَـيْـتٍ لِـبَ -يْـتٍ؛ وَمَـا بَـقَـى فَـارٍ وَاحِـدٍ فِـي مَـطْـبَـخِ الْـخَـيَّـاطِ يُـومْ رِجَـعْ سِـمْـبْـكِـنْ بِـالْـحَـلِـيـبِ!
فَـتَـحْ سِـمْـبْـكِـنْ الْـبَـابِ وَدَخَـلْ مِـنْـدِفِـعٍ، مَـعْ ”غْـرْرْرْ-مِـيَـاوْ!« زَعْـلَانَـةٍ مِـثْـلِ قِـطٍّ مِـتْـضَـايِـقٍ: لِأَنَّـهْ كَـانْ يِـكَـرَهْ الـثَّـلْـجِ، وَكَـانْ فِـيـهْ ثَـلْـجٍ فِـي أِذْنَـيْـهِ، وَثَـلْـجٍ فِـي رَقَـبْـتُـهْ مِـنْ وَرَا. حَـطَّ الـرَّغِـيـفِ وَالـنَّـقَـانِـقِ عَـلَـى الـنِّـمْـلِـيَّـةِ، وَتِـشَـمَّـمْ.
»سِـمْـبْـكِـنْ،« قَـالَ الْـخَـيَّ -اطُ، »وِيـنْ خِـيـطِـي الْـمَـبْـرُومِ؟«
بَـسْ سِـمْـبْـكِـنْ حَـطَّ بُـرْمَـةِ الْـحَـلِـيـبِ عَـلَـى الـنِّـمْـلِـيَّـةِ، وَنَـظَـرْ بِـشَـكٍّ لِـفِـنَـاجِـيـلِ الـشَّـاهِـي. كَـانْ يِـبِـي عَـشَـاهْ مِـنِ الْـفِـيـرَانِ الـصِّـغِـيـرَةِ الـدَّبَّـةِ!
»سِـمْـبْـكِـنْ،« قَـالَ الْـخَـيَّـاطُ، »وِيـنْ خِـيـطِـي الْـمَـبْـرُومِ؟“
لَـكِـنَّ سِـمْـبْـكِـنْ دَسَّ طَـرْدٍ صِـغِـيـرٍ سِـرٍّ فِـي إِبْـرِيـقِ الـشَّـاهِـي، وَبَـصَـقْ وَزَمْـجَـرْ فِـي وَجْـهِ الْـخَـيَّـاطِ؛ وَلَـوْ كَـانْ سِـمْـبْـكِـنْ يِـقْـدِرْ يِـتْـكَـلَّـمْ، كَـانْ سَـأَلْ:
”وِيـنْ فَـارِي؟«
»يَـا حِـسَـافَـة، لِـقَـدْ ضِـعْـتُ!« قَـالَ خَـيَّـاطُ غْـلُـوسْـتِـرَ، وَرَاحْ لِـفِـرَاشُـهْ حَـزِيـنٍ.
طُـولِ هَـالـلَّـيْـلَـةِ قَـعَـدْ سِـمْـبْـكِـنْ يِـصِـيـدْ وَيِـدَوِّرْ فِـي الْـمَـطْـبَـخِ، يِـنَـاظِـرْ فِـي الـدَّوَالِـيـبِ وَتَـحْـتِ خَـشَـبِ الْـجِـدَارِ، وَفِـي إِبْـرِيـقِ الـشَّ -اهِـي مِـكَـانْ مَـا دَسَّ هَـالْـخِـيـطِ؛ بَـسْ مَـا لِـقَـى فَـارٍ أَبَـدًا!
كِـلِّ مَـا تَـمْـتَـمَ الْـخَـيَّـاطُ وَتِـكَـلَّـمْ فِـي نُـومُـهْ، كَـانْ سِـمْـبْـكِـنْ يِـقُـولْ »مِـيَـاوْ-غْـرْرْرْ-وُسْ-تْـشْ!« وَيِـطَـلِّـعْ أَصْـوَاتٍ غَـرِيـبَـةٍ شِـيـنَـةٍ، مِـثْـلِ مَـا تَـسَـوِّي الْـقِـطَـطْ فِـي الـلَّـيْـلِ.
فَـقَـدْ كَـانَ الْـخَـيَّـاطُ الـشَّـايِـبِ الْـمِـسْـكِـيـنِ مَـرِيـضٍ مِـرَّهْ بِـالـسُّـخُـونَـةِ، يِـتْـقَـلَّـبْ فِـي سِـرِيـرُهْ أَبُـو أَعْـمِـدَةٍ أَرْبَـعَـةٍ؛ وَلَا زَالْ فِـي أَحْـلَامُـهْ يِـتَـمْـتِـمْ—»مَـا عَـادْ فِـيـهْ خِـيـطٍ! مَـا عَـادْ فِـيـهْ خِـيـطٍ!“
طُـولِ هَـالْـيُـومْ كَـانْ مَـرِيـضٍ، وَفِـي الْـيُـومِ الـلِّـي بَـعْـدُهْ، وَالـلِّـي بَـعْـدُهْ؛ وَوشُـو رَاحْ يِـصِـيـرْ لِـلْـمِـعْـطَـفِ الْـكَـرَزِيِّ الـلَّ -وْنِ؟ فِـي دِكَّـانِ الْـخَـيَّـاطِ فِـي شَـارِعِ "وِيـسْـتْـغِـيـتْ" كَـانَ الْـحَـرِيـرِ وَالـسَّـاتَـانِ الْـمُـطَـرَّزِ مَـقْـصُـوصٍ عَـلَـى الـطَّـاوِلَـةِ—وَاحِـدَةٍ وَعِـشْـرُونَ عُـرْوَةِ زِرٍّ—وَمِـنْ رَاحْ يِـجِـي يِـخَـيِّـطْـهَـا، وَالـدِّرِيـشَـةِ مِـصَـكَّـكَـةٍ، وَالْـبَـابِ مِـقْـفُـولٍ بِـقُـوَّةٍ؟
بَـسْ هَـذَا مَـا يِـمْـنَـعِ الْـفِـيـرَانِ الْـبُـنِّـيَّـةِ الـصِّـغِـيـرَةِ؛ فَـهِـي تِـرْكِـضْ دَاخْـلَـةٍ وَخَـارْجَـةٍ بِـدُونِ أَيِّ مِـفَـاتِـيـحٍ عَـبْـرِ كِـلِّ الْـبُـيُـوتِ الْـقِـدِيـمَـةِ فِـي غْـلُـوسْـتِـرَ!
فِـي الْـخَـارِجِ، كَـانْ أَهْـلِ الـسُّـوقِ يِـمْـشُـونَ بِـصِـعُـوبَـةٍ فِـي الـثَّـلْـجِ عَـشَـانْ يِـشْـتِـرُونَ الْإِوَزِّ وَالـدِّيـكِ الـرُّومِـي، وَيِـخْـبِـزُونَ فَـطَـايِـرِ عِـيـدِ الْمِـيـلَادِ؛ بَـسْ مَـا رَاحْ يَـكُـونْ فِـيـهْ عَـشَـاءُ عِـيـدِ مِـيـلَادٍ لِـسِـمْـبْـكِـنْ وَلَا لِـخَـيَّـاطِ غْـلُـوسْـتِـرَ الـشَّـايِـبِ الْـمِـسْـكِـيـنِ.
نَـامَ الْـخَـيَّـاطُ مَـرِيـضٍ لِـمُـدَّةِ ثَـلَاثَـةِ أَيَّـامٍ وَلَـيَـالِـي؛ ثُـمَّ جَـاءَتْ لَـيْـلَـةِ عِـيـدِ الْمِـيـلَادِ، وَكَـانَ الْـوَقْـتِ مِـتْـأَخِّـرٍ مِـرَّهْ مِـنِ الـلَّـيْـلِ. طَـلَـعَ الْـقَـمَـرِ فَـوقِ الْأَسْـطُـحِ وَالْـمَـدَاخِـنِ، وَنَـظَـرْ لِـلْأَسْـفَـلِ مِـنْ خِـلَالِ الْـبَـوَّابَـةِ لِـ "كَـولِـيـدْج كُـورتْ". مَـا كَـانْ فِـيـهْ أَنْـوَارٍ فِـي الـدِّرِيـشَـةِ، وَلَا أَيِّ صُـوتٍ فِـي الْـبُـيُـوتِ؛ كَـانَتْ مِـدِيـنَـةِ غْـلُـوسْـتِـرَ كِـلَّـهَـا غَـارْقَـةٍ فِـي نُـومٍ عَـمِـيـقٍ تَـحْـتِ الـثَّـلْـجِ.
وَلَا زَالْ سِـمْـبْـكِـنْ يِـبِـي فِـيـرَانُـهْ، وَكَـانْ يِـمَـاوِي وَهُـو وَاقِـفٍ جَـنْـبِ الـسِّـرِيـرِ أَبُـو أَعْـمِـدَةٍ أَرْبَـعَـةٍ.
بَـسْ جَـاءْ فِـي الْـقِـصَـصِ الْـقِـدِيـمَـةِ إِنَّ كِـلِّ الْـحَـيَـوَانَاتِ يِـمْـدِيـهَـا الْـكَـلَامِ، فِـي الـلَّـيْـلَـةِ بِيـنْ لَـيْـلَـةِ عِـيـدِ الْمِـيـلَادِ وَصُـبُـحِ يُـومِ عِـيـدِ الْمِـيـلَادِ (رَغْـمِ إِنَّ فِـيـهْ نَـاسٍ قِـلِـيـلِـيـنْ مِـرَّهْ اللِّـي يِـقْـدِرُونَ يِـسْـمَـعُـونَـهُمْ، أَوْ يِـعْـرِفُونَ وشُـو يِـقُـولُونَ).
يُـومْ دَقَّـتْ سَـاعَـةِ الْـكَـاتِـدْرَائِـيَّـةِ الـثَّـانِـيَـةَ عَـشَـرَةَ كَـانْ فِـيـهْ رَدٍّ—مِـثْـلِ صَـدَى لِـدَقَّـاتِ الـسَّـاعَـةِ—وَسِـمْـعُـهْ سِـمْـبْـكِـنْ، وَطَـلَـعْ مِـنْ بَـابِ الْـخَـيَّـاطِ، وَتِـمَـشَّـى فِـي الـثَّـلْـجِ.
مِـنْ كِـلِّ الْأَسْـطُـحِ وَالْـبُـيُـوتِ الْـخَـشَـبِـيَّـةِ الْـقِـدِيـمَـةِ فِـي غْـلُـوسْـتِـرَ طَـلَـعَتْ أَلْـفِ كَـمَـنْـجَـةٍ مِـسْـتَـانِـسَـةٍ تِـغَـنِّـي أَنَـاشِـيـدِ عِـيـدِ الْمِـيـلَادِ الْـقِـدِيـمَـةِ—كِـلِّ الْأَغَـانِـي الْـقِـدِيـمَـةِ اللِّـي سِـمِـعْتُ عَـنْـهَـا، وَبَـعَـضِ اللِّـي مَـا أَعْـرِفْـهَـا، مِـثْـلِ أَجْـرَاسِ "وِيـتِـيـنْـغْـتُـون".
أَوَّلًا وَبِـأَعْـلَى صُـوتٍ صَـاحَتِ الـدِّيَـكَـةِ:
”يَـا حِـرْمَـة، قُـومِـي، وَاخْـبِـزِي فَـطَـايِـرِكِ!«
»آهٍ، دِيـلِـي، دِيـلِـي، دِيـلِـي!« تَـنَـهَّـدْ سِـمْـبْـكِـنْ.
وَالْـحِـيـنْ فِـي غُـرْفَـةٍ فَـوقْ كَـانْ فِـيـهْ أَنْـوَارٍ وَأَصْـوَاتِ رَقْـصٍ، وَجَـاءَتْ قِـطَـطْ مِـنْ عَـبْـرِ الـطَّـرِيـقِ.
»هِـي، دِيـدِلْ، دِيـدِلْ، الْـقِـطُّ وَالْـكَـمَـانِ! كِـلِّ قِـطَـطِ غْـلُـوسْـتِـرَ—إِلَّا أَنَـا،“ قَـالَ سِـمْـبْـكِـنْ.
تَـحْـتِ الْأَطْـرَافِ الْـخَـشَـبِـيَّـةِ غَـنَّـتْ طُـيُـورِ الـزُّرزُورِ وَالْـعَـصَـافِـيـرِ عَـنْ فَـطَـايِـرِ عِـيـدِ الْمِـيـلَادِ؛ وَقَـامَتْ غِـرْبَـانِ "جَـاكْـدُو" فِـي بُـرْجِ الْـكَـاتِـدْرَائِـيَّـةِ؛ وَرَغْـمِ إِنَّـهْ كَـانْ نِـصْـفِ الـلَّـيْـلِ غَـنَّـتْ طُـيُـورِ الـسَّـمْـنَـةِ وَأَبُـو الْـحِـنَّـاءِ؛ كَـانَ الْـهَـوَاءُ مِـلْـيَـانٍ تَـمَـامًا بِـأَلْـحَـانِ الـزَّقْـزَقَـةِ الـصِّـغِـيـرَةِ.
بَـسْ كِـلِّ هَـذَا كَـانْ يِـقْـهَـرْ سِـمْـبْـكِـنْ الْـجَـائِـعِ الْـمِـسْـكِـيـنِ!
خُـصُـوصًا إِنَّـهْ كَـانْ مِـتْـضَـايِـقٍ مِـنْ بَـعَـضِ الْأَصْـوَاتِ الـصِّـغِـيـرَةِ الْـحَـادَّةِ مِـنْ خَـلْـفِ شُـبَّـاكٍ خَـشَـبٍ. أَتْـوَقَّـعْ إِنَّـهَـا كَـانَتْ خَـفَـافِـيـشٍ، لِأَنَّ لَـهَـا دَايِـمًا أَصْـوَاتٍ صِـغِـيـرَةٍ مِـرَّهْ—خُـصُـوصًا فِـي الْـبَـرْدِ الـشَّـدِيـدِ، يُـومْ تِـسُولِـفْ فِـي نُـومْـهَـا، مِـثْـلِ خَـيَّـاطِ غْـلُـوسْـتِـرَ.
قَـالَتْ شَـيْءٍ غَـامِـضٍ كَـأَنَّـهْ—
”بَـزْ، قَـالَتِ الـذُّبَـابَـةِ الـزَّرْقَـاءُ، هَـمْ، قَـالَتِ الـنَّـحْـلَـةُ،
بَـزْ وَهَـمْ يِـصَـارْخُـونَ، وَحِـنَّـا بَـعَـدْ نِـسَـوِّي مِـثْـلِـهُمْ!“
وَرَاحْ سِـمْـبْـكِـنْ بَـعِـيـدٍ وَهُـو يِـهِـزّ أِذْنَـيْـهِ كَـأَنَّ فِـيـهْ نَـحْـلَـةٍ فِـي قَـبَـاعُـهْ.
مِـنْ دِكَّـانِ الْـخَـيَّـاطِ فِـي "وِيـسْـتْـغِـيـتْ" طَـلَـعْ نُـورٍ قُـوِي؛ وَيُـومْ تَـسَـلَّـلْ سِـمْـبْـكِـنْ عَـشَـانْ يِـنَـاظِـرْ مِـنِ الـدِّرِيـشَـةِ كَـانَتْ مِـلْـيَـانَـةٍ شُـمُـوعٍ. كَـانْ فِـيـهْ قَـصّ لِـلْـمِـقَـصَّـاتِ، وَطَـقْـطَـقَـةٍ لِـلْـخُـيُـوطِ؛ وَغَـنَّـتْ أَصْـوَاتِ فِـيـرَانٍ صِـغِـيـرَةٍ بِـصُـوتٍ عَـالِـي وَمِـسْـتَـانِـسٍ—
”أَرْبَـعَـةٍ وَعِـشْـرِيـنْ خَـيَّـاطٍ
رَاحُـوا يِـمْـسِـكُـونَ حَـلَـزُونٍ،
أَشْـجَـعْ رِجَّـالٍ فِـيـهُمْ
مَـا تَـجَـرَّأْ يِـلْـمِـسْ ذِيـلَـهَـا،
طَـلَّـعَتْ قُـرُونَـهَـا
مِـثْـلِ بَـقَـرَةِ "كَـايْـلُـو" صِـغِـيـرَةٍ،
انْـحَـاشُـوا، يَـا خَـيَّـاطِـيـنْ، انْـحَـاشُـوا! وَإِلَّا رَاحْ تِـمْـسِـكْـكُمْ كِـلِّـكُمْ هَـالْـحِـيـنْ!«
ثُـمَّ بِـدُونِ تَـوَقُّـفٍ كَـمَّـلَتْ أَصْـوَاتِ الْـفِـيـرَانِ الـصِّـغِـيـرَةِ مَـرَّهْ ثَـانِـيَـةٍ—
»انْـخِـلُـوا دِقِـيـقِ شُـوفَـانِ سَـيِّـدَتِـي،
اطْـحَـنُـوا دِقِـيـقِ سَـيِّـدَتِـي،
حُـطُّـوهْ فِـي حَـبَّـةِ كَـسْـتَـنَـاءٍ،
وَخَـلُّـوهْ لِـمُـدَّةِ سَـاعَـةٍ——“
”مِـيَـاوْ! مِـيَـاوْ!« قَـاطَـعْـهُمْ سِـمْـبْـكِـنْ، وَخَـمَـشَ الْـبَـابِ. بَـسْ الْـمِـفْـتَـاحِ كَـانْ تَـحْـتِ مِـخَـدَّةِ الْـخَـيَّـاطِ، فَـمَـا قِـدِرْ يِـدْخُـلْ.
ضِـحْـكَـتِ الْـفِـيـرَانِ الـصِّـغِـيـرَةِ بَـسْ، وَجَـرَّبَتْ لَـحْـنٍ ثَـانِـي—
»ثَـلَاثَـةِ فِـيـرَانٍ صِـغِـيـرَةٍ جَـلَـسَتْ تَـغْـزِلْ،
مَـرَّتِ الْـقِـطَّـةِ وَنَـظَـرَتْ مِـنْ بَـعِـيدٍ.
وشُـو تَـسَـوُّونَ، يَـا رِجَـالِـي الـصِّـغَـارِ الْـغَـالِـيـيـنْ؟
نِـصْـنَـعْ مَـعَـاطِـفٍ لِـلْأَكَـابِـرِ.
هَـلْ أَدْخُـلْ وَأَقُصّ خُـيُـوطْـكُمْ؟
آهٍ، لَا، يَـا قِـطَّـتِـي، رَاحْ تِـقْـضِـمِـيـنْ رُؤُوسْـنَـا!«
»مِـيَـاوْ! مِـيَـاوْ!« صَـاحْ سِـمْـبْـكِـنْ. »هِـي دِيـدِلْ دِيـنْـكِـيـتِـي؟« رَدَّتِ الْـفِـيـرَانِ الـصِّ -غِـيـرَةِ—
»هِـي دِيـدِلْ دِيـنْـكِـيـتِـي، يَـا أَلِـيـفِـي الـصِّـغِـيـرِ!
تُـجَّـارِ لَـنْـدَنَ يِـلْـبِـسُـونَ الـلَّـوْنِ الْـقِـرْمِـزِي؛
الْـحَـرِيـرِ فِـي الْـيَـاقَـةِ، وَالـذَّهَـبِ فِـي الْأَطْـرَافِ،
هِـيـكْ يِـمْـشُـونَ الـتُّـجَّـارِ بِـوَنَـاسَـةٍ!“
نَـقَـرُوا بِـكِـسْـتِـبَـانُـهُمْ عَـشَـانْ يِـضْـبِـطُـوا الْإِيـقَـاعِ، بَـسْ مَـا أَعْـجَـبَتْ سِـمْـبْـكِـنْ أَيِّ مِـنِ الْأَغَـانِـي؛ تِـشَـمَّـمْ وَمَـاوَى عِـنْـدِ بَـابِ الـدِّكَّـانِ.
”وَبَـعْـدِيـنْ اشْـتِـرِيـتُ
بُـرْمَـةٍ وَوِعَـاءٍ،
وَمِـلْـعَـقَـةٍ وَغِـطَـاءٍ،
كِـلَّـهْ بِـبِـنْـسٍ وَاحِـدٍ——
وَعَـلَـى نِّـمْـلِـيَّـةِ الْـمَـطْـبَـخِ!« زَادَتِ الْـفِـيـرَانِ الـصِّـغِـيـرَةِ الْـقَـوِيَّـةِ.
»مِـيَـاوْ! خَـمْـشٍ! خَـمْـشٍ!« تَـخَـابَـطْ سِـمْـبْـكِـنْ عَـلَـى حَـافَـةِ الـدِّرِيـشَـةِ؛ بِيـنَـمَـا نَـاقَـزَتِ الْـفِـيـرَانِ الـصِّـغِـيـرَةِ فِـي الـدَّاخِـلِ عَـلَـى رِجْـلِـيـهَـا، وَبَـدَأَتْ كِـلَّـهَـا تِـصَـارِخْ فِـي وَقْـتٍ وَاحِـدٍ بِـأَصْـوَاتِ زَقْـزَقَـةٍ صِـغِـيـرَةٍ: »مَـا عَـادْ فِـيـهْ خِـيـطٍ! مَـا عَـادْ فِـيـهْ خِـيـطٍ!« وَصَـكُّـوا مَـصَـارِيـعِ الـدِّرِيـشَـةِ وَغَـطُّـوا سِـمْـبْـكِـنْ.
بَـسْ لَا زَالْ عَـبْـرِ الـشُّـقُـوقِ فِـي الْـمَـصَـارِيـعِ يِـسْـمَـعْ نَـقَـرَاتِ الْـكِـسْـتِـبَـانِ، وَأَصْـوَاتِ الْـفِـيـرَانِ الـصِّـغِـيـرَةِ تِـغَـنِّـي—
»مَـا عَـادْ فِـيـهْ خِـيـطٍ! مَـا عَـادْ فِـيـهْ خِـيـطٍ!“
بَـعَـدْ سِـمْـبْـكِـنْ عَـنِ الـدِّكَّـانِ وَرِجَـعْ لِـلْـبَـيْـتِ، وَهُـو يِـفَـكِّـرْ فِـي رَاسُـهْ. لِـقَـى الْـخَـيَّـاطِ الـشَّـايِـبِ الْـمِـسْـكِـيـنِ بِـدُونِ سُـخُـونَـةِ، نَـايِـمْ بِـسَـلَامٍ.
ثُـمَّ مَـشَى سِـمْـبْـكِـنْ عَـلَـى أَطْـرَافِ أَصَـابِـعُـهْ وَطَـلَّـعْ طَـرْدٍ صِـغِـيـرٍ مِـنِ الْـحَـرِيـرِ مِـنْ إِبْـرِيـقِ الـشَّـاهِـي، وَنَـظَـرْ لُـهْ فِـي نُـورِ الْـقَـمَـرِ؛ وَحَـسّ بِـالْـفَـشِـيـلَـةِ مِـنْ سُـوءِ فِـعْـلُـهْ مُـقَـارَنَـةً بِـهَـالْـفِـيـرَانِ الـصِّـغِـيـرَةِ الـطَّـيِّـبَـةِ!
يُـومْ قَـامَ الْـخَـيَّـاطُ فِـي الـصُّـبُـحِ، كَـانْ أَوَّلِ شَـيْءٍ شَـافُـهْ عَـلَـى لِـحَـافُـهْ الْـمُـرَقَّـعْ، هُـو بَـكْـرَةٍ مِـنْ خِـيـطِ الْـحَـرِيـرِ الْـمَـبْـرُومِ كَـرَزِيِّ الـلَّـوْنِ، وَجَـنْـبِ سِـرِيـرُهْ وَقَـفْ سِـمْـبْـكِـنْ الـتَّـايِـبْ!
”يَـا حِـسَـافَـة، لِـقَـدْ نِـحِـلْـتُ لِـيـنْ صِـرْتُ مِـثْـلِ الْـخِـيـطِ،« قَـالَ خَـيَّـاطُ غْـلُـوسْـتِـرَ، »بَـسْ عَـنْـدِي خِـيـطِـي الْـمَـبْـرُومِ!«
كَـانَتِ الـشَّـمْـسِ تِـشْـرِقْ عَـلَـى الـثَّـلْـجِ يُـومْ قَـامَ الْـخَـيَّـاطُ وَلِـبِـسْ مَـلَابِـسُـهْ، وَطَـلَـعْ لِـلـشَّـارِعِ وَسِـمْـبْـكِـنْ يِـرْكِـضْ قِـدَّامُـهْ.
صَـفَّـرَتْ طُـيُـورِ الـزُّرزُورِ عَـلَـى فَـتْـحَـاتِ الْـمَـدَاخِـنِ، وَغَـنَّـتْ طُـيُـورِ الـسَّـمْـنَـةِ وَأَبُـو الْـحِـنَّـاءِ—بَـسْ غَـنَّـتْ أَصْـوَاتْـهَـا الـصِّـغِـيـرَةِ الْـخَـاصَّـةِ، مَـا هُـو الْـكَـلِـمَـاتِ اللِّـي غَـنَّـتْـهَـا فِـي الـلَّـيْـلِ.
»يَـا حِـسَـافَـة،« قَـالَ الْـخَـيَّـاطُ، »عِـنْـدِي خِـيـطِـي الْـمَـبْـرُومِ؛ بَـسْ مَـا عَـنْـدِي حِـيـلٍ—وَلَا وَقْـتٍ—أَكْـثَـرْ مِـمَّـا يِـكَـفِّـي لِـصَـنْـعِ عُـرْوَةِ زِرٍّ وَاحِـدَةٍ بَـسْ؛ فَـهَـذَا صُـبُـحِ يُـومِ عِـيـدِ الْمِـيـلَادِ! عِـمْـدَةِ غْـلُـوسْـتِـرَ رَاحْ يِـتْـزَوَّجْ عِـنْـدِ الظُّـهْـرِ—وَوِيـنْ مِـعْـطَـفُـهْ الْـكَـرَزِيِّ الـلَّـوْنِ؟“
فَـتَـحْ قِـفِـلْ بَـابِ الـدِّكَّـانِ الـصِّـغِـيـرِ فِـي شَـارِعِ "وِيـسْـتْـغِـيـتْ"، وَرَكَـضْ سِـمْـبْـكِـنْ لِـلـدَّاخِـلِ، مِـثْـلِ قِـطٍّ يِـتْـحَـرَّى شَـيْءٍ مَـا.
وَمَـا كَـانْ فِـيـهْ أَحَـدٍ! وَلَا حَـتَّى فَـارٍ بُـنِّـي صِـغِـيـرٍ وَاحِـدٍ!
كَـانَتِ الْأَلْـوَاحِ مَـكْـنُـوسَـةٍ وَنِـظِـيـفَـةٍ؛ وَأَطْـرَافِ الْـخُـيُـوطِ الـصِّـغِـيـرَةِ وَخِـرَقِ الْـحَـرِيـرِ الـصِّـغِـيـرَةِ كِـلَّـهَـا تِـرَتَّـبَتْ وَتِـنَـظَّـفَتْ مِـنِ الْأَرْضِ.
بَـسْ عَـلَـى الـطَّـاوِلَـةِ—يَـا لَـلْـفَـرْحَـةِ! طَـلَّـعَ الْـخَـيَّـاطُ صِـيـحَـةٍ—هِـنَـاكِ، مِـكَـانْ مَـا خَـلَّـى قِـطَـعِ الْـحَـرِيـرِ الْـبَـسِـيـطَـةِ—كَـانْ مَـحْـطُـوطٍ أَجْـمَـلْ مِـعْـطَـفٍ وَصِـدَارِي سَـاتَـانٍ مُـطَـرَّزَةٍ لِـبِـسْـهَـا عِـمْـدَةٍ لِـغْـلُـوسْـتِـرَ أَبَـدًا.
كَـانْ فِـيـهْ جُـورِي وَوَرْدِ ثَـالُـوثٍ عَـلَـى قَـلَّابَـاتِ الْـمِـعْـطَـفِ؛ وَالـصِّـدَارِي كَـانَتْ مُـطَـرَّزَةٍ بِـخَـشْـخَـاشٍ وَأَزْهَـارِ الْـعَـنْـبَـرِ.
كِـلِّ شَـيْءٍ كَـانْ خَـالِـصٍ إِلَّا عُـرْوَةِ زِرٍّ كَـرَزِيَّـةٍ وَاحِـدَةٍ بَـسْ، وَمِـكَـانْ مَـا كَـانَتْ هَـالْـعُـرْوَةِ نَـاقِـصَـةٍ كَـانْ فِـيـهْ قِـطْـعَـةِ وَرَقٍ مِـثَـبَّـتَـةٍ بِـدَبُّـوسٍ عَـلَـيْـهَـا هَـالْـكَـلِـمَـاتِ—بِـخَـطٍّ صِـغِـيـرٍ مِـرَّهْ مِـرَّهْ—
لَا مَـزِيـدَ مِـنَ الْـخَـيْـطِ
وَمِـنْ هَـالْـوَقْـتِ بَـدَأْ حَـظِّ خَـيَّـاطِ غْـلُـوسْـتِـرَ؛ وَصَـارْ دَبَّـةٍ تَـمَـامًا، وَصَـارْ غَـنِـي مِـرَّهْ.
صَـنَـعْ أَحْـلَى الـصِّـدَارِي لِـكِـلِّ الـتُّـجَّـارِ الْأَغْـنِـيَـاءِ فِـي غْـلُـوسْـتِـرَ، وَلِـكِـلِّ الْأَكَـابِـرِ الـنُّـبَـلَاءِ فِـي الـدِّيـرَةِ اللِّـي جَـنْـبُـهُمْ.
مَـا انْـشَـافْ أَبَـدًا مِـثْـلِ هَـالْـكَـرَاكِـشِ، أَوْ مِـثْـلِ هَـالْأَكْـمَـامِ وَالْأَطْـرَافِ الْـمُـطَـرَّزَةِ! بَـسْ عُـرَى أَزْرَارُهْ كَـانَتْ أَعْـظَـمْ نَـجَـاحٍ فِـيـهَـا كِـلَّـهَـا.
كَـانَتْ غُـرَزِ هَـالْـعُـرَى مِـتْـقَـنَـةٍ مِـرَّهْ—مِـتْـقَـنَـةٍ مِـرَّهْ—أَسْـأَلْ نَـفْـسِـي كِـيـفْ يِـمْـكِـنْ يِـخَـيِّـطْـهَـا شَـايِـبٍ يِـلْـبِـسْ مِـنَـاظِـرٍ، بِـأَصَـابِـعٍ شَـايِـبٍ مِـعْـوَجَّـةٍ، وَكِـسْـتِـبَـانِ خَـيَّـاطٍ.
كَـانَتْ غُـرَزِ هَـالْـعُـرَى صِـغِـيـرَةٍ مِـرَّهْ—صِـغِـيـرَةٍ مِـرَّهْ—كَـأَنَّـهَـا صُـنِـعَتْ بِـفِـعْـلِ فِـرَانٍ صِـغِـيـرَةٍ!
