Full Text: الرجال الصغار الثلاثة في الغابة
One story, four ways to read it
Every story comes in its original version plus several simplified reading levels, so it grows with your child.
The original text is the full story with rich vocabulary and descriptive language, ideal for reading aloud together and for kids who are ready for longer sentences.
The simplified levels retell the same story in shorter, simpler sentences matched to your child's stage. Ages 2-6 uses a few short sentences per scene, perfect for first time readers. Ages 4-8 adds simple dialogue and everyday vocabulary for kids beginning to follow along. Ages 6-10 keeps the language accessible while bringing back more of the story's detail, a natural bridge to the original.
Start at the level where your child is comfortable, and move up when they're ready. Hearing the same story told in richer language each time is one of the best ways to build vocabulary in any language.
Original Text: الرجال الصغار الثلاثة في الغابة
فِي يَوْمٍ مِنَ الْأَيَّامِ، كَانَ هُنَاكَ رَجُلٌ تُوُفِّيَتْ زَوْجَتُهُ، وَتَرَكَتْ لَهُ ابْنَتَهُمَا الْوَحِيدَةَ، لِينَا. وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ، عَاشَتْ أَرْمَلَةٌ كَانَ لَدَيْهَا أَيْضًا ابْنَةٌ وَاحِدَةٌ، اسْمُهَا كْلَارَا. ذَاتَ يَوْمٍ، قَالَتِ الْأَرْمَلَةُ لِلِينَا،
«أَخْبِرِي أَبَاكِ أَنَّهُ إِذَا تَزَوَّجَنِي، فَسَتَعِيشِينَ فِي رَاحَةٍ - حَمَّامَاتٌ مِنَ الْحَلِيبِ وَعَصِيرٌ طَازَجٌ - بَيْنَمَا سَتَحْصُلُ ابْنَتِي عَلَى الْمَاءِ الْعَادِيِّ فَقَطْ.»
عَادَتْ لِينَا إِلَى الْمَنْزِلِ وَأَخْبَرَتْ أَبَاهَا، فَتَنَهَّدَ وَقَالَ،
«مَاذَا يَجِبُ أَنْ أَفْعَلَ؟ هَلْ أَتَزَوَّجُ مَرَّةً أُخْرَى أَمْ لَا؟»
وَفِي النِّهَايَةِ خَلَعَ حِذَاءَهُ ذَا الثُّقْبِ فِي نَعْلِهِ وَقَالَ،
«عَلِّقِي هَذَا عَلَى مِسْمَارٍ وَاسْكُبِي الْمَاءَ فِيهِ. إِذَا احْتَفَظَ بِالْمَاءِ، فَسَأَتَزَوَّجُ ثَانِيَةً. وَإِذَا تَسَرَّبَ، فَلَنْ أَفْعَلَ.»
فَعَلَتْ لِينَا كَمَا قَالَ. جَعَلَ الْمَاءُ الْجِلْدَ يَنْتَفِخُ وَيُغْلِقُ الثُّقْبَ، لِذَلِكَ عِنْدَمَا نَظَرَ الرَّجُلُ إِلَى الْحِذَاءِ، كَانَ مُمْتَلِئًا حَتَّى حَافَّتِهِ.
وَبَعْدَ فَتْرَةٍ وَجِيزَةٍ، ذَهَبَ إِلَى الْأَرْمَلَةِ، وَتَزَوَّجَا.
فِي الْبِدَايَةِ، بَدَا كُلُّ شَيْءٍ عَلَى مَا يُرَامُ. فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ، حَصَلَتْ لِينَا عَلَى الْحَلِيبِ لِتَغْتَسِلَ بِهِ وَالْعَصِيرِ لِتَشْرَبَهُ. وَحَصَلَتْ كْلَارَا عَلَى الْمَاءِ فَقَطْ.
وَلَكِنْ بِبُطْءٍ، بَدَأَتْ زَوْجَةُ الْأَبِ تُعَامِلُ الْفَتَاتَيْنِ بِشَكْلٍ مُخْتَلِفٍ. تَلَقَّتْ كْلَارَا مَلَابِسَ فَاخِرَةً وَكَعْكًا حُلْوًا، بَيْنَمَا حَصَلَتْ لِينَا عَلَى فَسَاتِينَ بَالِيَةٍ وَخُبْزٍ قَاسٍ. كَانَ وَالِدُ لِينَا يُسَافِرُ كَثِيرًا وَلَمْ يَرَ كَيْفَ تَغَيَّرَتِ الْأُمُورُ.
بَدَأَتْ زَوْجَةُ الْأَبِ تَسْتَاءُ مِنْ لِينَا، لِأَنَّ الْفَتَاةَ كَانَتْ مَوْهُوبَةً فِي الْغِنَاءِ وَالتَّطْرِيزِ وَكَانَتْ أَلْطَفَ مِنْ كْلَارَا. أَشَادَ الْجَمِيعُ بِلُطْفِهَا وَشَخْصِيَّتِهَا وَمَوَاهِبِهَا. وَمَعَ ذَلِكَ، فِي كُلِّ يَوْمٍ، كَانَتْ تَجِدُ قَسْوَةً جَدِيدَةً تُوَجَّهُ إِلَيْهَا مِنْ زَوْجَةِ الْأَبِ، وَتَحَمَّلَتْ لِينَا كُلَّ ذَلِكَ دُونَ شَكْوَى.
جَاءَ الشِّتَاءُ أَخِيرًا، مُغَطِّيًا الْأَرْضَ بِالثَّلْجِ وَالْجَلِيدِ. فِي صَبَاحٍ قَارِسٍ، نَادَتْ زَوْجَةُ الْأَبِ لِينَا وَقَالَتْ،
«ارْتَدِي هَذِهِ الْعِبَاءَةَ الرَّقِيقَةَ وَاذْهَبِي إِلَى الْغَابَةِ. أَحْضِرِي لِي سَلَّةً مَلِيئَةً بِالْفَرَاوِلَةِ الطَّازَجَةِ، لِأَنَّنِي سَأَتَنَاوَلُ الْفَرَاوِلَةَ وَلَا شَيْءَ آخَرَ.»
«وَلَكِنْ يَا أُمِّي،» قَالَتْ لِينَا، «كَيْفَ يُمْكِنُنِي الْعُثُورُ عَلَى الْفَرَاوِلَةِ تَحْتَ الثَّلْجِ؟ وَسَأَتَجَمَّدُ فِي هَذِهِ الْعِبَاءَةِ الرَّقِيقَةِ.»
«لَا مَزِيدَ مِنَ الْكَلَامِ!» صَرَخَتِ الْمَرْأَةُ، وَدَفَعَتْهَا لِلْخَارِجِ مَعَ قِشْرَةِ خُبْزٍ فَقَطْ.
وَقَفَتْ لِينَا تَبْكِي وَتَرْتَجِفُ فِي الْبَرْدِ، مُتَسَائِلَةً عَمَّا يَجِبُ فِعْلُهُ. امْتَدَّ الثَّلْجُ إِلَى أَبْعَدِ مَا يُمْكِنُهَا رُؤْيَتُهُ. فَكَّرَتْ فِي طَرْقِ بَابِ الطَّحَّانِ أَوِ الْخَبَّازِ، لَكِنَّهَا خَشِيَتْ أَلَّا يُصَدِّقُوا مِحْنَتَهَا.
لِذَلِكَ لَفَّتْ عِبَاءَتَهَا بِإِحْكَامٍ وَمَشَتْ فِي الْغَابَةِ، آمِلَةً أَنْ تُؤْوِيَهَا الْأَشْجَارُ مِنَ الرِّيَاحِ. مَشَتْ حَتَّى خَدِرَتْ أَصَابِعُهَا وَآلَمَتْهَا قَدَمَاهَا، ثُمَّ رَأَتْ دُخَانًا يَتَصَاعَدُ مِنْ كُوخٍ.
«سَأَذْهَبُ إِلَى ذَلِكَ الْكُوخِ،» قَالَتْ لِنَفْسِهَا. «عَلَى الْأَقَلِّ يُمْكِنُنِي أَنْ أُدَفِّئَ نَفْسِي هُنَاكَ.»
طَرَقَتْ لِينَا الْبَابَ، وَنَادَى صَوْتٌ لَطِيفٌ،
«ادْخُلِي، يَا طِفْلَةُ!»
فِي الدَّاخِلِ جَلَسَ ثَلَاثَةُ رِجَالٍ صِغَارٍ بِجِوَارِ نَارٍ دَافِئَةٍ.
«صَبَاحُ الْخَيْرِ، يَا سَادَةُ،» قَالَتْ لِينَا. «هَلْ يُمْكِنُنِي أَنْ أُدَفِّئَ نَفْسِي بِنَارِكُمْ بَيْنَمَا أَتَنَاوَلُ غَدَائِي؟»
«بِكُلِّ سُرُورٍ،» أَجَابُوا.
جَلَسَتْ وَأَخْرَجَتْ قِشْرَةَ خُبْزِهَا، وَقَالَ أَحَدُ الرِّجَالِ الصِّغَارِ،
«هَلْ تُشَارِكِينَنَا خُبْزَكِ؟»
عَلَى الرَّغْمِ مِنْ أَنَّ لِينَا كَانَتْ جَائِعَةً، إِلَّا أَنَّهَا قَسَمَتِ الْخُبْزَ إِلَى أَرْبَعِ قِطَعٍ، مُحْتَفِظَةً بِالْأَصْغَرِ لِنَفْسِهَا وَمُعْطِيَةً الْبَاقِيَ لِمُضِيفِيهَا.
«أَنْتِ كَرِيمَةٌ بِمَا لَدَيْكِ مِنَ الْقَلِيلِ،» قَالَ أَحَدُهُمْ بِدِفْءٍ.
بَعْدَ لَحْظَةٍ، سَأَلَ آخَرُ،
«وَلَكِنْ أَخْبِرِينَا، لِمَاذَا تَتَجَوَّلُ شَابَّةٌ عَذْرَاءُ فِي الْغَابَةِ الْمُتَجَمِّدَةِ بِمَلَابِسَ رَثَّةٍ جِدًّا؟»
امْتَلَأَتْ عَيْنَا لِينَا بِالدُّمُوعِ، وَأَخْبَرَتْهُمْ بِكُلِّ شَيْءٍ - زَوْجَةُ الْأَبِ الْقَاسِيَةُ، وَوَالِدُهَا الْمُسَافِرُ، وَالْمُهِمَّةُ الْمُسْتَحِيلَةُ.
نَظَرَ الرِّجَالُ الصِّغَارُ الثَّلَاثَةُ إِلَى بَعْضِهِمُ الْبَعْضِ بِعُيُونٍ خَبِيرَةٍ. لَمْ يَقُولُوا شَيْئًا آخَرَ حَتَّى انْتَهَتْ مِنَ الْأَكْلِ.
ثُمَّ نَاوَلَهَا أَحَدُهُمْ مِكْنَسَةً وَقَالَ،
«لَقَدْ أَظْهَرْتِ شَجَاعَةً كَبِيرَةً. قَبْلَ أَنْ تَذْهَبِي، هَلْ تُسَاعِدِينَنَا فِي مُهِمَّةٍ صَغِيرَةٍ؟ نَحْنُ عُجَّزٌ، وَظُهُورُنَا تُؤْلِمُنَا. هَلْ يُمْكِنُكِ كَنْسُ الثَّلْجِ مِنْ عَتَبَةِ بَابِنَا الْخَلْفِيِّ؟»
«بِكُلِّ سُرُورٍ، مِنْ كُلِّ قَلْبِي،» قَالَتْ لِينَا، وَأَخَذَتِ الْمِكْنَسَةَ وَخَرَجَتْ لِتَكْنُسَ.
بَيْنَمَا كَانَتْ لِينَا تَعْمَلُ، تَحَدَّثَ الثَّلَاثَةُ فِيمَا بَيْنَهُمْ.
«إِنَّهَا تَمْلِكُ قَلْبًا صَادِقًا،» قَالَ الْأَوَّلُ. «عَلَى الرَّغْمِ مِنْ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ تَمْلِكُ سِوَى مَا يَكْفِيهَا بِالْكَادِ، إِلَّا أَنَّهَا شَارَكَتْ خُبْزَهَا بِسَخَاءٍ وَسَاعَدَتْنَا دُونَ شَكْوَى.»
«إِذًا دَعُونَا نَمْنَحْهَا الْبَرَكَاتِ،» قَالَ الثَّانِي.
«أَمْنَحُهَا أَنْ تَزْدَادَ شَجَاعَةً وَحِكْمَةً مَعَ كُلِّ يَوْمٍ يَمُرُّ،» قَالَ الْأَوَّلُ.
«أَمْنَحُهَا أَنَّهُ عِنْدَمَا تَتَحَدَّثُ بِكَلِمَاتٍ صَادِقَةٍ، فَإِنَّ الْحَظَّ السَّعِيدَ سَيَتْبَعُهَا كَالذَّهَبِ،» قَالَ الثَّانِي.
«وَأَنَا أَمْنَحُهَا،» قَالَ الثَّالِثُ، «أَنْ تَجِدَ مَنْ يُقَدِّرُهَا لِذَاتِهَا الْحَقِيقِيَّةِ، وَتَعْرِفَ السَّعَادَةَ فِي وَقْتِهَا. سَوْفَ تَلْتَقِي بِمَلِكٍ سَيُحِبُّهَا وَيُقَدِّرُهَا لِمَا هِيَ عَلَيْهِ.»
بَيْنَمَا كَانُوا يَتَحَدَّثُونَ، كَانَتْ لِينَا تَكْنُسُ عَتَبَةَ الْبَابِ. وَتَحْتَ الثَّلْجِ، اكْتَشَفَتْ شَيْئًا عَجِيبًا - فَرَاوِلَةً حَمْرَاءَ نَاضِجَةً تَنْمُو فِي بُقْعَةٍ دَافِئَةٍ مِنَ الْأَرْضِ، وَكَأَنَّ الصَّيْفَ نَفْسَهُ كَانَ مُخَبَّأً هُنَاكَ.
شَهِقَتْ وَمَلَأَتْ سَلَّتَهَا بِفَرَحٍ.
وَعِنْدَمَا دَخَلَتْ لِينَا إِلَى الدَّاخِلِ، ابْتَسَمَ الرِّجَالُ الصِّغَارُ الثَّلَاثَةُ.
«الْفَرَاوِلَةُ لَكِ،» قَالُوا. «وَلَكِنْ تَذَكَّرِي هَذَا، يَا طِفْلَتِي الْعَزِيزَةَ: أَنْتِ تَسْتَحِقِّينَ اللُّطْفَ. مَا يَحْدُثُ فِي مَنْزِلِكِ لَيْسَ صَحِيحًا، وَلَيْسَ مِنْ صُنْعِكِ. عِنْدَمَا تَسْتَطِيعِينَ، اطْلُبِي الْمُسَاعَدَةَ مِمَّنْ تَثِقِينَ بِهِمْ - جَارٌ، أَوْ كَبِيرُ الْقَرْيَةِ، أَوْ أَيُّ شَخْصٍ ذِي قَلْبٍ طَيِّبٍ. عِدِينَا.»
«أَعِدُكُمْ،» قَالَتْ لِينَا، وَهِيَ تَشْعُرُ بِشَيْءٍ شُجَاعٍ يَتَحَرَّكُ بِدَاخِلِهَا.
أَسْرَعَتْ لِينَا إِلَى الْمَنْزِلِ عَبْرَ الثَّلْجِ، وَقَلْبُهَا أَدْفَأُ مِمَّا كَانَ عَلَيْهِ مُنْذُ عِدَّةِ أَشْهُرٍ. عِنْدَمَا دَخَلَتِ الْمَنْزِلَ وَعَرَضَتِ الْفَرَاوِلَةَ، حَدَّقَتْ زَوْجَةُ أَبِيهَا وَكْلَارَا فِي تَعَجُّبٍ.
«مَسَاءُ الْخَيْرِ،» قَالَتْ لِينَا بَيْنَمَا كَانَتْ تَخْطُو إِلَى الدَّاخِلِ.
وَبَيْنَمَا كَانَتْ تَتَحَدَّثُ بِثِقَةٍ جَدِيدَةٍ، سَقَطَتْ عُمْلَةٌ ذَهَبِيَّةٌ مِنْ شَفَتَيْهَا. حَدَّقَتْ زَوْجَةُ أَبِيهَا وَكْلَارَا فِي صَدْمَةٍ. أَخْبَرَتْهُمْ لِينَا بِكُلِّ مَا حَدَثَ فِي الْغَابَةِ. وَمَعَ كُلِّ كَلِمَةٍ، سَقَطَتِ الْمَزِيدُ مِنَ الْقِطَعِ الذَّهَبِيَّةِ.
وَسُرْعَانَ مَا تَلَأْلَأَتِ الْغُرْفَةُ بِأَكْمَلِهَا. وَلِحُسْنِ الْحَظِّ، كَانَ وَالِدُهَا قَدْ عَادَ لِتَوِّهِ مِنْ أَسْفَارِهِ وَسَمِعَ كُلَّ كَلِمَةٍ. رَأَى وَجْهَ ابْنَتِهِ النَّحِيفَ وَعِبَاءَتَهَا الرَّثَّةَ، وَمَلَأَ الْخَجَلُ قَلْبَهُ.
شَعَرَتْ كْلَارَا، عِنْدَمَا رَأَتْ أُخْتَهَا غَيْرَ الشَّقِيقَةِ تَتَلَقَّى مِثْلَ هَذَا الِاهْتِمَامِ، بِغَيْرَةٍ شَدِيدَةٍ.
«سَأَذْهَبُ إِلَى الْغَابَةِ أَيْضًا!» أَعْلَنَتْ. «أُرِيدُ فَرَاوِلَةً سِحْرِيَّةً خَاصَّةً بِي!»
«آه لَا، يَا عَزِيزَتِي،» قَالَتْ أُمُّهَا، «الْجَوُّ بَارِدٌ جِدًّا.»
لَكِنَّ كْلَارَا تَوَسَّلَتْ وَتَذَمَّرَتْ حَتَّى قَالَتِ الْأُمُّ أَخِيرًا،
«حَسَنًا - اذْهَبِي. وَلَكِنِ ارْتَدِي الْفَرْوَ مِنْ رَأْسِكِ إِلَى أَخْمَصِ قَدَمَيْكِ. وَخُذِي سَلَّةَ الطَّعَامِ الْكَبِيرَةَ هَذِهِ عِنْدَمَا تَشْعُرِينَ بِالْجُوعِ.»
انْطَلَقَتْ كْلَارَا. وَتَتَبَّعَتْ آثَارَ أَقْدَامِ لِينَا عَبْرَ الثَّلْجِ حَتَّى وَصَلَتْ إِلَى الْكُوخِ.
وَدُونَ أَنْ تُكَلِّفَ نَفْسَهَا عَنَاءَ الطَّرْقِ، دَخَلَتْ كْلَارَا مُبَاشَرَةً وَجَلَسَتْ بِجِوَارِ النَّارِ. فَكَّتْ غِلَافَ طَعَامِهَا وَبَدَأَتْ تَأْكُلُ.
«هَلْ تُشَارِكِينَنَا بَعْضًا مِنْهُ؟» سَأَلَ أَحَدُ الرِّجَالِ الصِّغَارِ بِأَدَبٍ. «نَحْنُ جَائِعُونَ جِدًّا.»
«لَيْسَ لَدَيَّ سِوَى مَا يَكْفِينِي،» أَجَابَتْ كْلَارَا بِبُرُودٍ، وَأَكَلَتْ كُلَّ فُتَاتَةٍ.
عِنْدَمَا انْتَهَتْ، قَالَ أَحَدُهُمْ،
«هَلْ تُسَاعِدِينَنَا فِي كَنْسِ عَتَبَةِ بَابِنَا؟ نَحْنُ عُجَّزٌ جِدًّا وَظُهُورُنَا تُؤْلِمُنَا.»
«افْعَلُوا ذَلِكَ بِأَنْفُسِكُمْ،» صَرَخَتْ كْلَارَا. «أَنَا لَسْتُ خَادِمَةً.»
وَلَكِنْ بَعْدَ ذَلِكَ تَذَكَّرَتْ أَنَّ لِينَا قَدْ وَجَدَتِ الْفَرَاوِلَةَ خَلْفَ الْكُوخِ. لِذَلِكَ اخْتَطَفَتِ الْمِكْنَسَةَ وَخَرَجَتْ، تَكْنُسُ بِإِهْمَالٍ وَتَتَذَمَّرُ طَوَالَ الْوَقْتِ.
فِي الدَّاخِلِ، هَزَّ الرِّجَالُ الصِّغَارُ الثَّلَاثَةُ رُؤُوسَهُمْ بِحُزْنٍ.
«إِنَّهَا قَاسِيَةٌ لِأَنَّهَا تَعَلَّمَتْ بِشَكْلٍ سَيِّئٍ،» قَالَ أَحَدُهُمْ. «وَلَكِنَّهَا قَدْ تَتَعَلَّمُ بَعْدُ، عَلَى الرَّغْمِ مِنْ أَنَّ الدُّرُوسَ سَتَكُونُ قَاسِيَةً.»
وَمَنَحُوهَا هَدَايَا مُخْتَلِفَةً.
«سَوْفَ تَرَى كَيْفَ تُؤَثِّرُ أَفْعَالُهَا عَلَى الْآخَرِينَ،» قَالَ الْأَوَّلُ.
«سَوْفَ تَنْكَشِفُ طَبِيعَتُهَا الْحَقِيقِيَّةُ لِكُلِّ مَنْ يَلْتَقِي بِهَا، وَلَنْ تَسْتَطِيعَ إِخْفَاءَهَا،» قَالَ الثَّانِي.
«وَسَوْفَ تُوَاجِهُ عَوَاقِبَ خِيَارَاتِهَا، حَتَّى تَجِدَ فِي قَلْبِهَا الرَّغْبَةَ فِي التَّغْيِيرِ. كُلَّمَا تَحَدَّثَتْ، سَتَتَسَاقَطُ الضَّفَادِعُ وَالْعَلَاجِيمُ مِنْ فَمِهَا،» قَالَ الثَّالِثُ.
كَنَسَتْ كْلَارَا الثَّلْجَ وَبَحَثَتْ عَنِ الْفَرَاوِلَةِ، لَكِنَّهَا لَمْ تَجِدْ شَيْئًا. عَادَتْ إِلَى الْمَنْزِلِ غَاضِبَةً وَمُحْبَطَةً.
مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ فَصَاعِدًا، أَصْبَحَتْ شَخْصِيَّةُ كْلَارَا السَّيِّئَةُ وَأَنَانِيَّتُهَا وَاضِحَةً لِلْجَمِيعِ. وَمَعَ مُرُورِ الْوَقْتِ، بَدَأَ أَصْدِقَاؤُهَا يَتَجَنَّبُونَهَا. وَلَمْ يَعُدِ النَّاسُ فِي الْقَرْيَةِ يَبْتَسِمُونَ عِنْدَمَا تَمُرُّ.
سَمِعَتْ هَمَسَاتٍ:
«كَانَتْ لَطِيفَةً ذَاتَ مَرَّةٍ، وَلَكِنِ الْآنَ لَا يُوجَدُ فِيهَا سِوَى الْمَرَارَةِ.»
اخْتَرَقَتِ الْكَلِمَاتُ قَلْبَهَا، وَلِأَوَّلِ مَرَّةٍ، رَأَتْ كْلَارَا نَفْسَهَا حَقًّا كَمَا يَرَاهَا الْآخَرُونَ.
فِي غُضُونِ ذَلِكَ، كَانَ وَالِدُ لِينَا قَدْ فَتَحَ عَيْنَيْهِ أَخِيرًا عَلَى الْحَقِيقَةِ. اتَّخَذَ خِيَارًا صَعْبًا وَأَنْهَى الزَّوَاجَ، وَأَخَذَ لِينَا لِتَعِيشَ فِي مَكَانٍ آخَرَ.
لَمْ تَكُنِ الْحَيَاةُ سَهْلَةً بَعْدَ ذَلِكَ، لَكِنَّ لِينَا اسْتَطَاعَتْ أَنْ تَتَنَفَّسَ بِحُرِّيَّةٍ مَرَّةً أُخْرَى. بَدَأَتْ تَرْفَعُ صَوْتَهَا عِنْدَمَا تَرَى الظُّلْمَ وَسَاعَدَتِ الْآخَرِينَ الَّذِينَ كَانُوا يُعَانُونَ. وَازْدَهَرَتْ مَوَاهِبُهَا فِي الْفَنِّ وَالْمُوسِيقَى.
مَرَّتِ السِّنُونَ، وَكَبِرَتْ لِينَا لِتُصْبِحَ امْرَأَةً حَكِيمَةً وَمَوْهُوبَةً، مَشْهُورَةً فِي جَمِيعِ أَنْحَاءِ الْبِلَادِ بِتَطْرِيزِهَا الْجَمِيلِ وَأَغَانِيهَا السَّاحِرَةِ.
فِي أَحَدِ أَيَّامِ الشِّتَاءِ، جَاءَ الْمَلِكُ الشَّابُّ إِلَى مِهْرَجَانِ الْقَرْيَةِ وَرَأَى تَطْرِيزَ لِينَا الرَّائِعَ مَعْرُوضًا فِي السُّوقِ - مَنْسُوجَاتٌ بَلَغَتْ مِنَ الْجَمَالِ مَبْلَغًا جَعَلَهَا تَبْدُو وَكَأَنَّهَا تَتَلَأْلَأُ بِالسِّحْرِ.
«مَنْ صَنَعَ هَذِهِ الْعَجَائِبَ؟» سَأَلَ.
عِنْدَمَا تَقَدَّمَتْ لِينَا، ذُهِلَ الْمَلِكُ لَيْسَ فَقَطْ بِعَمَلِهَا الْفَنِّيِّ وَلَكِنْ بِاللُّطْفِ فِي صَوْتِهَا. وَمَعَ كُلِّ كَلِمَةٍ نَطَقَتْ بِهَا، تَسَاقَطَتْ عُمْلَاتٌ ذَهَبِيَّةٌ مِنْ فَمِهَا. أَشَعَّتْ لِينَا بِالثِّقَةِ، حَيْثُ وَجَدَتِ السِّحْرَ الْحَقِيقِيَّ فِي صَوْتِهَا وَقُوَّتِهَا الْخَاصَّةِ.
زَارَ الْمَلِكُ الْقَرْيَةَ مَرَّاتٍ عَدِيدَةً بَعْدَ ذَلِكَ، مُتَحَدِّثًا مَعَ لِينَا عَنِ الْفَنِّ وَالْمُوسِيقَى وَأَحْلَامِهِمَا. بِمُرُورِ الْوَقْتِ، تَعَمَّقَتْ صَدَاقَتُهُمَا إِلَى حُبٍّ. وَأَخِيرًا سَأَلَ الْمَلِكُ لِينَا،
«هَلْ تَتَزَوَّجِينَنِي وَتُصْبِحِينَ مَلِكَتِي؟»
«نَعَمْ،» قَالَتْ لِينَا، «مِنْ كُلِّ قَلْبِي.»
وَتَزَوَّجَا وَعَاشَا فِي سَعَادَةٍ أَبَدِيَّةٍ.
